Penyembuhan bagi yang Sakit dalam Masalah Takdir dan Hikmah
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
Penyiasat
-
Penerbit
دار المعرفة،بيروت
Nombor Edisi
١٣٩٨هـ/١٩٧٨م
Lokasi Penerbit
لبنان
Genre-genre
Akidah dan Kepercayaan
وكذلك ما فعله بآدم وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم من الأمور التي هي في الظاهر محن وابتلاء وهي في الباطن طرق خفية أدخلهم بها إلى غاية كمالهم وسعادتهم فتأمل قصة موسى وما لطف له من إخراجه في وقت ذبح فرعون للأطفال ووحيه إلى أمه أن تلقيه في اليم وسوقه بلطفه إلى دار عدوه الذي قدر هلاكه على يديه وهو يذبح الأطفال في طلبه فرماه في بيته وحجره على فراشه ثم قدر له سببا أخرجه من مصر وأوصله به إلى موضع لا حكم لفرعون عليه ثم قدر له سببا أوصله به إلى النكاح والغنى بعد العزوبة والعيلة ثم ساقه إلى بلد عدوه فأقام عليه به حجته ثم أخرجه وقومه في صورة الهاربين الفارين منه وكان ذلك عين نصرتهم على أعدائهم وإهلاكهم وهم ينظرون وهذا كله مما يبين أنه سبحانه يفعل ما يفعله لما يريده من العواقب الحميدة والحكم العظيمة التي لا تدركها عقول الخلق مع ما في ضمنها من الرحمة التامة والنعمة السابغة والتعرف إلى عباده بأسمائه وصفاته فكم في أكل آدم من الشجرة التي نهى عنها وإخراجه بسببها من الجنة من حكمة بالغة لا تهتدي العقول إلى تفاصيلها وكذلك ما قدره لسيد ولده من الأمور التي أوصله بها إلى أشرف غاياته وأوصله بالطرق الخفية فيها إلى أحمد العواقب وكذلك فعله بعباده وأوليائه يوصل إليهم نعمة ويسوقهم إلى كمالهم وسعادتهم في الطرق الخفية التي لا يهتدون إلى معرفتها إلا إذا لاحت لهم عواقبها وهذا أمر يضيق الجنان عن معرفة تفاصيله ويحصر اللسان عن التعبير عنه وأعرف خلق الله به أنبياؤه ورسله وأعرفهم به خاتمهم وأفضلهم وأمته في العلم به على مراتبهم ودرجاتهم ومنازلهم من العلم بالله وبأسمائه وصفاته وهو سبحانه قد أحاط علما بذلك كله قبل السماوات والأرض وقدره وكتبه عنده ثم يأمر ملائكته بكتابه ذلك من الكتاب الأول قبل خلق العبد فيطابق حاله وشأنه لما كتب في الكتاب ولما كتبته الملائكة لا يزيد شيئا ولا ينقص مما كتبه سبحانه وأثبته عنده كان في علمه قبل أن يكتبه ثم كتبه كما في علمه ثم وجد كما كتبه قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ والله سبحانه قد علم قبل أن يوجد عباده أحوالهم وما هم عاملون وما هم إليه صائرون ثم أخرجهم إلى هذه الدار ليظهر معلومه الذي علمه فيهم كما علمه وابتلاهم من الأمر والنهي والخير والشر بما أظهر معلومه فاستحقوا المدح والذم والثواب والعقاب بما قام بهم من الأفعال والصفات المطابقة للعلم السابق ولم يكونوا يستحقون ذلك وهي في علمه قبل أن يعملوها فأرسل رسله وأنزل كتبه وشرع شرائعه إعذارا إليهم وإقامة للحجة عليهم لئلا يقولوا كيف تعاقبنا على علمك فينا وهذا لا يدخل تحت كسبنا وقدرتنا فلما ظهر علمه فيهم بأفعالهم حصل العقاب على معلومه الذي أظهره الابتلاء والاختبار وكما ابتلاهم بأمره ونهيه ابتلاهم بما زين لهم من الدنيا وبما ركب فيهم من الشهوات فذلك ابتلاه بشرعه وأمره وهذا ابتلاء بقضائه وقدره وقال تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ وقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ فأخبر في هذه الآية أنه خلق السماوات والأرض ليبتلي عباده بأمره ونهيه وهذا من الحق الذي خلق به خلقه وأخبر في الآية التي قبلها أنه خلق الموت والحياة ليبتليهم أيضا فأحياهم ليبتليهم بأمره ونهيه وقدر عليهم الموت الذي ينالوا به عاقبة ذلك الابتلاء من الثواب والعقاب وإن خبر في الآية الأولى أنه زين لهم ما على الأرض ليبتليهم به أيهم يؤثر ما عنده وابتلى بعضهم ببعض
1 / 35