181

Penyembuhan bagi yang Sakit dalam Masalah Takdir dan Hikmah

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Penerbit

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lokasi Penerbit

دار ابن حزم (بيروت)

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
والكتبُ المنزّلة قد أُطْلِق عليها الزُّبُر في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا يُوحَى إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾ [النحل: ٤٣ - ٤٤]، أي: أرسلناهم بالآيات الواضحات، والكتب التي فيها الهدى والنور، والذكر ههنا: الكتابان اللذان أنزلا قبل رسول الله ﷺ، وهما التوراة والإنجيل.
والذكر في قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] هو القرآن، ففي هذه الآية علمه بما كان قبل كونه، وكتابته له بعد علمه.
وقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢]، فجمع بين الكتابين: الكتاب السابق لأعمالهم قبل وجودهم، والكتاب المقارِن لأعمالهم.
فأخبر سبحانه أنه يحييهم بعد ما أماتهم للبعث، ويجازيهم بأعمالهم، ونبّه بكتابته لها على ذلك.
قال مقاتل: " ﴿نكتب مَا قَدَّمُوا﴾ من خير أو شر فعلوه في حياتهم، ﴿وَآثَارَهُمْ﴾ ما سَنُّوا من سُنّة خير أو شر فاقتُدِي بهم فيها بعد موتهم" (^١).
وقال ابن عباس في رواية عطاء: " ﴿وَآثَارَهُمْ﴾ ما أثروا من خير أو شر" (^٢). كقوله: ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: ١٣].
فإن قلت: فقد استفيد هذا من قوله: ﴿مَا قَدَّمُوا﴾، فما أفاد قوله: ﴿وَآثَارَهُمْ﴾ على قوله؟

(^١) "تفسير مقاتل" (٣/ ٥٧٤).
(^٢) نسبه إليه الواحدي في "البسيط" (١٨/ ٤٦٠).

1 / 135