132

Penyembuhan bagi yang Sakit dalam Masalah Takdir dan Hikmah

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Penerbit

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lokasi Penerbit

دار ابن حزم (بيروت)

Genre-genre
Hanbali
Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
فاتفقت هذه الأحاديث ونظائرها على أن القدر السابق لا يمنع العمل، ولا يوجب الاتكال عليه، بل يوجب الجد والاجتهاد.
ولهذا لمّا سمع بعض الصحابة ذلك قال: "ما كنت أشدّ اجتهادًا مني الآن" (^١)، وهذا مما يدل على جلالة فقه الصحابة، ودقة أفهامهم، وصحة علومهم؛ فإن النبي ﷺ أخبرهم بالقدر السابق وجريانه على الخليقة بالأسباب، وأن العبد ينال ما قُدِّر له بالسبب الذي أُقْدِر عليه، ومُكِّن منه، وهُيِّئ له، فإذا أتى بالسبب أوصله إلى القدر الذي سبق له في أم الكتاب، وكلما ازداد اجتهادًا في تحصيل السبب كان حصول المُقَدَّر له أدنى إليه.
وهذا كما إذا قُدِّر له أن يكون من أعلم أهل زمانه، فإنه لا ينال ذلك إلا بالاجتهاد والحرص على التعلم وأسبابه، وإذا قُدِّر له أن يُرزق الولد لم ينل ذلك إلا بالنكاح أو التسرّي والوطء، وإذا قُدِّر له أن يستغل من أرضه من المغلِّ كذا وكذا لم ينله إلا بالبذر وفعل أسباب الزرع، وإذا قُدِّر له الشبع والري والدفء فذلك موقوف على الأسباب المحصلة لذلك من الأكل والشرب واللبس، وهذا شأن أمور المعاش والمعاد، فمن عطّل العمل اتكالًا على القدر السابق، فهو بمنزلة من عطّل الأكل والشرب والحركة في المعاش وسائر أسبابه اتكالًا على ما قُدِّر له.

(^١) أخرجه من قول سراقة بن جعشم به مسدد كما في "إتحاف الخيرة" (١/ ١٦٨)، ونُقِل معناه عن غير واحد من الصحابة، انظر: "فتح الباري" (١١/ ٤٩٧).

1 / 86