Syariah
الشريعة
Editor
الدكتور عبد الله بن عمر بن سليمان الدميجي
Penerbit
دار الوطن
Edisi
الثانية
Tahun Penerbitan
1420 هـ - 1999 م
Lokasi Penerbit
الرياض / السعودية
] ، فإذا قيل : إنه | يتيم تركناه ، وقلنا : ما عسى أن تصنع إلينا أمه ، إنما نرجو المعروف من أب | الولد ، فأما أمه فماذا عسى أن تصنع إلينا ، فوالله ما بقي من صواحباتي امرأة إلا | أخذت رضيعا غيري ، فلما لم أجد غيره قلت لزوجي - الحارث بن عبد العزى - : | والله / إني لأكره أن أرجع من بين صواحباتي ، ليس معي رضيع ، لأنطلق إلى | ذلك اليتيم ، فلآخذنه ، فقال : لا عليك ، فذهبت ، فأخذته ، فوالله ما أخذته إلا | أني لم أجد غيره ، فما هو إلا أن أخذته فجئت به رحلي ، فأقبل عليه ثدياي بما | شاء الله من لبن ، فشرب حتى روي ، وشرب أخوه حتى روي ، وقام صاحبي | إلى شارفنا تلك ، فإذا إنها لحافل ، فحلب ما شرب وشربت حتى روينا ، فبتنا | بخير ليلة ، فقال صاحبي : يا حليمة ؛ والله إني لأراك قد أخذت نسمة مباركة ، | ألم تري ما بتنا به الليلة من الخير حين أخذناه ؟ ! . فلم يزل الله عز وجل | يزيدنا خيرا ، ثم خرجنا راجعين إلى بلادنا / ، فوالله لقطعت أتاني الراكب ، حتى | ما يتعلق بها حمار ، حتى إن صواحباتي ليقلن : ويحك يا بنت أبي ذئب ، | أهذه أتانك التي خرجت عليها معنا ؟ ! فأقول : نعم ، والله إنها لهي هي . | فيقلين : / والله إن لها لشأنا ! ، حتى قدمنا أرض بني سعد ، وما أعلم أرضا من | أرض الله عز وجل أجدب منها ، فإن كانت غنمي لتسرح ثم تروح شباعا لبنا ، | فنحلب ما شئنا ، وما حولنا أحد تبض له شاة بقطرة لبن ، وإن أغنامهم لتروح | | جياعا ، حتى إنهم ليقولون لرعاتهم : انظروا حيث تسرح غنم ابنة أبي ذؤيب ، | فاسرحوا معهم ، فيسرحون مع غنمي حيث تسرح فيريحون أغنامهم جياعا وما | فيها قطرة لبن ، وتروح غنمي شباعا لبنا فنحلب ما شئنا ، فلم يزل الله عز وجل | يرينا البركة ونتعرفها ، حتى بلغ سنتين ، فكان يشب شبابا لا يشبه الغلمان ، | فوالله ما بلغ السنتين حتى كان غلاما جفرا ، فقدمنا به على أمه ونحن أضن | شيء به ؛ مما رأينا فيه من البركة ، فلما رأته أمه قلنا لها : يا ظئر ؛ دعينا نرجع | بابننا هذه السنة الأخرى ، فإنا نخشى عليه أوباء مكة ، فوالله ما زلنا بها حتى | قالت : فنعم ، فسرحته معنا ، فأقمنا به شهرين أو ثلاثة ، فبينا هو خلف بيوتنا | مع أخ له من الرضاعة ، في بهم لنا ، جاءنا أخوه يشتد فقال : أخي ذلك | القرشي ، قد جاءه رجلان ، عليهما بياض ، فأضجعاه ، فشقا بطنه ، فخرجت | أنا وأبوه نشتد نحوه ، فنجده قائما منتقعا لونه ، فاعتنقه أبوه ، وقال : أي بني ؛ | ما شأنك ؟ قال : جاءني رجلان عليهما ثياب بياض ، فأضجعاني ، فشقا بطني ، | ثم استخرجا منه شيئا فطرحاه ، ثم رداه كما كان ، فرجعنا به معنا ، فقال أبوه : | يا حليمة ؛ لقد خشيت أن يكون ابني قد أصيب ، انطلقي بنا ، فلنرده إلى | أهله ، قبل أن يظهر به ما نتخوف . قالت : فاحتملناه ، فلم ترع أمه إلا به قد | قدمنا به عليها ، فقالت : ما ردكما به ؟ فقد كنتما عليه حريصين فقلنا : لا والله | | يا ظئر إلا أن الله عز وجل قد أدى عنا ، وقضينا الذي علينا ، وقلنا نخشى | الإتلاف والإحداث ، فقلنا : نرده على أهله .
فقالت : ما ذاك بكما ؟ فاصدقاني شأنكما ، فلم تدعنا حتى أخبرناها | خبره / فقالت : أخشيتما عليه الشيطان ؟ كلا والله ما للشيطان عليه سبيل ، | وإنه لكائن لابني هذا شأن . ألا أخبركما خبره ؟ قلنا : بلى .
قالت : حملت به ، فما حملت قط أخف منه ، وأريت في النوم | حين حملت به كأنه خرج مني نور ، أضاءت له قصور الشام ، ثم وقع حين ولدته | وقوعا ما يقعه المولود ؛ معتمدا على يديه ، رافعا رأسه إلى السماء فدعاه | عنكما . | |
Halaman 1431