Sharh Wasiyyat Abi Hanifa
شرح وصية الإمام أبي حنيفة
Genre-genre
الأول: أنه لو ثبت المعاد الجسماني، فإما أن يكون وصول الثواب والعقاب في الأفلاك أو في العناصر (1)، والثاني هو التناسخ، والأول يوجب انخراق الأفلاك، ويلزم أيضا حصول الجنة فوق الأفلاك، لأن وصول الثواب إلى المكلف في الجنة، والجنة في السماء على تقدير ثبوتها، فيلزم عدم كرية الأفلاك، وأيضا يلزم دوام الاختراق مع دوام الحياة، وهو ممتنع، وأيضا يلزم تولد البدن من غير التوالد، وهو ممتنع، وأيضا يلزم أن تكون القوة الجسمانية غير متناهية التحريك، لأن وصول الثواب دائما ووصول العقاب بالنسبة إلى البعض دائما يوجب التحريكات غير المتناهية (2).
وأجيب عن هذه الوجوه بأنها استبعادات، ولا امتناع في شيء مما ذكروا، وأيضا الأفلاك حادثة لما ذكر أن ما سوى الله حادث، فيكون عدمها جائزا، وحينئذ جاز انخراقها أيضا، وحصول الجنة في الأفلاك جائز، وكريتها ممنوعة، ولئن سلم فلا تنافي، ودوام الحياة مع دوام الاختراق ممكن، لأن الله تعالى قادر على كل مقدور، والتولد ممكن كما في حق آدم (3)، والقوة الجسمانية قد لا تتناهى انفعالاتها (4) وكذا فعلها بواسطة، فكانت الضرورة قاضية بثبوت المعاد الجسماني من دين محمد صلى الله عليه وسلم.
Halaman 123