398

Sharh Talwih

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

القسم الثالث

...

وأما القسم الثالث

فالوقت معيار لا سبب كالكفارات، والنذور المطلقة، والقضاء، وحكمه أنه لما لم يكن الوقت متعينا لها كان الصوم من عوارض الوقت فلا بد من التبييت في غير رمضان كالفرض في رمضان فتكفي النية في الأكثر.

هذا الدليل لا تجب الكفارة إذا أفسده. "ومن حكمه" أي من حكم هذا القسم، وهو أن يكون الوقت معيارا للمؤدى. "أن الصوم مقدر بكل اليوم فلا يقدر النفل ببعضه" أي ببعض النهار خلافا للشافعي رحمه الله، فإن عنده إذا نوى النفل من النهار يكون صومه من زمان النية، وإن كان بعد الزوال. "ومن هذا الجنس" أي من جنس صوم رمضان. "المنذور في الوقت المعين يصح بالنية المطلقة، ونية النفل لكن إن صام عن، واجب آخر يصح عنه؛ لأن تعيينه مؤثر في حقه وهو النفل لا في حق الشارع"، فإن الوقت صار متعينا بتعيين الناذر فتعيينه صار مؤثر في حقه، وهو النفل حتى يقع عن المنذور بسبب أن الوقت متعين للمنذور بتعيينه لكن لا يؤثر في حق الشارع أي إن نوى واجبا آخر لا يقع عن المنذور.

"وأما القسم الثالث فالوقت معيار لا سبب كالكفارات، والنذور المطلقة، والقضاء، وحكمه أنه لما لم يكن الوقت متعينا لها كان

...................................................................... ..........................

أول اليوم وينال ثواب صوم الجميع كمن أدرك الإمام في الركوع.

قوله: "ومن هذا الجنس" يعني لو نذر صوم رجب أو صوم يوم الخميس مثلا فهذا الصوم، وإن كان من القسم الثالث من جهة أن الوقت معيار لا سبب إلا أنه من جنس صوم رمضان في تعيين الوقت لذلك الصوم حتى يتأدى بمطلق النية وبنية النفل لكن لا يتأدى بنية واجب آخر؛ لأن تعيين وقت المنذور إنما حصل بتعيين من الناذر لا بتعيين الشارع فيؤثر فيما هو حق الناذر كالنفل حتى ينصرف إلى ما تعين له الوقت، ولا يؤثر فيما هو حق الشارع، وهو الواجب الآخر فلا ينصرف إلى المنذور بل يقع عما نوى، فإن قلت قد قيدوا، النذر في أمثلة القسم الثالث بأن يكون مطلقا غير معين، وجعلوا حكم القسم الثالث أن الوقت لما لم يكن متعينا للصوم افتقر إلى نية من الليل، وهذا مشعر بأن المنذور المعين ليس من القسم الثالث ولا خفاء في أن الوقت فيه ليس بسبب، وإنما السبب هو النذر فلا يكون من القسم الثاني أيضا بل قسما برأسه فلا تنحصر الأقسام في الأربعة قلنا: ليس من القسم الثالث إلا ما يكون الوقت فيه معيارا لا سببا، ولا شك أن المنذور المعين كذلك لكنه لما كان شبيها بالقسم الثاني في تعيين الوقت، وقد بينوا حكمه اقتصروا في أمثلة القسم الثالث وأحكامه على ما لا يكون له شبه بالقسم الثاني فقيدوا النذر بالمطلق لا يقال الوقت في المنذور المعين شرط، وفي القسم الثالث معيار لا غير، وذلك لأن النهار داخل في مفهوم الصوم فلا يكون شرطا، والنهار المعين خارج يتوقف عليه الأداء في المنذور المعين فيكون شرطا فيه دون المطلق؛ لأنا نقول عدم شرطية الوقت ليس بمعتبر في القسم الثالث على ما مر من أنه عبارة عما يكون الوقت معيارا لا سببا من غير تعرض لكونه شرطا أو غير شرط.

Halaman 397