وفي المعلوم أنهم لا يردون، كما يعلم أن استرقاق العرب مفسدة في الأزمنة بعد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، وقد كان قبل ذلك حلالا، وإنما كان ذلك كذلك لأن التعبد يجوز إختلافه بالأزمنة والأمكنة والمتعبدين، خلافا لما ذهبت إليه اليهود -لعنهم الله- من أنه لا يجوز إختلافه ، ولا يجوز أن يكون التحليل والتحريم إلى الأنبياء -صلوات الله عليهم- خلافا لما يحكى عن بعض أهل العلم،؛ لأن التعبد مصالح، والمصالح غيوب، ولا يعلم الغيوب إلا الله.
ومن تمام الحديث قال الراوي: قلت لعلي -عليه السلام- : وكيف
يكون إبراهيم نبيا ومحمد -صلى الله عليه وآله وسلم- خاتم الأنبياء؟، فقال: (أفليس محمد قد ختمه؟!).
[الجواب على من قال كيف تجوزون نبوءة الأطفال؟]
فإن قيل: وكيف تجوزون نبوءة الأطفال؟
قلنا: هذا سؤال من لا يعقل الكلام، ولا يعرف معاني الإلزام، لأن الطفل في عرف الشريعة من لا عقل له، فإذا أكمل الله لهم العقول عند الولادة خرجوا عن حكم الأطفال، ولحقوا بالرجال، وكان ذلك أبلغ في حكم النبوءة؛ بل يكون من دلائلها لخرقه العادة، فما ذكرنا في تصحيح قولنا في نبوءة الصغير على الوجه الذي ذكرنا أقرب مما ذكر السائل لخروج السؤال عن أسئلة المتوسمين.
ومما يشفع ما قلناه: أن الكبر لا يصحح الأحكام ويوجب التكليف إلا بتمام العقل، فإذا المطلوب في هذا الباب العقل دون سواه.
فإن قيل: وكيف تصح نبوءته وهو لصغره لا يقدر على التكاليف الشرعية؟
قلنا: هذا السؤال لاحق بالأول، لأن ما ضعف عنه سقط عنه حكمه، لأنه تعالى لا يكلف أحدا ما لا يطيق، والإجماع منعقد أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لو اعتل - وقد كان ذلك - حتى لا يقدر على التكاليف الشرعية لم تسقط نبوته، وليس ذلك إلا لأنه في حال الضعف معذور، فكيف يورد هذا السؤال من يروم مجاراة أهل العلم في ميدان الكلام.
عدنا إلى تفسير القافية:
Halaman 578