(صاحب المدينة) ها هنا: هو أمير المؤمنين محمد بن عبدالله النفس الزكية، وأبوه عبدالله ؛ يعرف بالديباج([7]) بن الحسن بن الحسن بن علي ابن أبي طالب -عليهم السلام-، يكنى أبا القاسم، وقيل أبو عبدالله، وأمه هند بنت أبي عبيدة بن عبدالله بن زمعة بن الأسود بن عبدالمطلب بن أسد بن عبدالعزى بن قصي بن لؤي بن غالب، حملت به -عليه السلام- أربع سنين، وكانت أمه -عليها السلام- هذه من كوامل النساء، وكان جدها زمعة بن الأسود([8]) أحد أزواد الركب من قريش وهم ثلاثة: أحدهم زمعة، والثاني: مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس([9])، والثالث: أبو أمية بن المغيرة بن عبدالله بن عمرو بن مخزوم، فهؤلاء الثلاثة من قريش يسمون أزواد الركب، ما كان أحد يأخذ منهم زادا في طريق ولا يدعونه طالت السفرة أم قصرت، قل الناس أم كثروا، فسموا لذلك أزواد الركب. ففي الحديث: أن أبا هند، وهو عبدالله أبو عبيدة بن عبدالله لما مات جزعت عليه جزعا شديدا، وكان أيضا من أجود العرب، وكان ممن تفضل عليه من الشعراء محمد بن بشر، فلما كان ذلك قال عبدالله بن الحسن -عليه السلام- لمحمد بن بشر هذا: إن هندا قد جزعت على أبيها فقل أبياتا تسليها بهن عنه وتعزيها، فقال: قد فعلت، فقال: قم وأسمعها إياها، فدخل عبدالله -عليه السلام- وهو معه فاستنصتهم له فأنصتوا ولا يدري -عليه السلام- ما قد قال، فقال:
إذا ما ابن زاد الركب لم يمس نائيا .... قفا صفر لم يقرب الفرس وابر
فقومي اضربي يا هند عينيك أن تري .... أبا مثله تنمى إليه المفاخر
وكنت إذا ما شئت سميت والدا .... يزين كما زان اليدين الأساور
وقد علم الأقوام أن بناته .... صوادق إذ يندبنه وقواصر
فضجت بالبكاء وجواريها، وجعل محمدا الشاعر يصيح - أيضا -،
فقال له عبدالله -عليه السلام-: (يا عدو الله دعوتك تعزيها فهيجتها على البكاء ، فقال: وبما كنت عسى أن أعزي بنت زاد الركب من يعزيني أنا عنه، لا والله لا أعزي عنه، ولكن آمر بالحزن عليه، وأحض على ذلك) ، ولم يكن ذكر هذا من غرضنا ولكن الكلام ذو شجون، وهذا تنبيه لأهل العقول أن المخالفين لنا لا يعلمون من علم آبائنا إلا ما فاض عنا، فكيف ينصبون نفوسهم لمخالفتنا لولا صلابة الوجوه وارتفاع الحشمة من أكثر أهل الزمان؟، والله تعالى المستعان.
[صفته(ع) وتسميته]
وكان -عليه السلام- آدم شديد الأدمة، له شامة بين كتفيه تشبه شامة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-.
Halaman 499