Sharh Risala Nasiha
شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة
Genre-genre
وحملهم على هذه المقالة القبيحة أنهم اعتقدوا أن الملاذ كلها حسنة، والمكاره كلها قبيحة، فهذا غفلة عظيمة؛ لأن أكثر المكاره حسن، وأكثر الملاذ قبيح، فحملتهم هذه المقالة الردية على جواز نكاح الأمهات والأخوات؛ لاعتقادهم أن كل لذة حسنة، وجهلوا أن الفعل لا يحسن لصورته وإنما يحسن لوقوعه على وجه دون وجه.
ألا ترى أن السجدة قد تكون كفرا، كأن تقع لغير الله -تعالى-، وقد تكون طاعة كأن تقع لله -تعالى-، والصورة في الحالتين واحدة؟!.
وكذلك ضرب الإنسان لرقبة الغير قد يكون قبيحا بأن يقع عدوانا، وقد يكون حسنا بأن يقع قصاصا أو بأمر إمام الحق، فهذا فعل واحد ضرر في جميع الحالات، حسن لوقوعه على وجه، وقبح لوقوعه على وجه آخر.
وقد يكون ضرب العنق لمن لا يستحق العقاب، ويكون حسنا يجب أن يعوضه الله عليه، وذلك في رجل يقتل مسلما متعمدا ثم يندم على فعله ويتوب إلى ربه فيقيد نفسه إلى أولياء القتيل فإنهم بالخيار إن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا عفوا، وإن شاؤوا اتدوا([3])، فإذا ضربوا عنقه كان ذلك الضرب حسنا، لولا حسنه لوجب إنكاره، ومنعهم عند القدرة منه، ومعلوم عن جميع الأمة خلافه؛ بل يجب الرضى به، فإن أنكره منكر كان من الجاهلين.
وكذلك الألم قد يكون من ضرب الظلمة فيكون قبيحا، وقد يكون من الله -تعالى- للإعتبار والعوض فيكون حسنا، وهو ألم في الحالين، فقد رأيت دخول الخلاف لمن ذكرنا تحت ما تقدم ذكره، فالكلام عليهم يأتي على القولين جميعا
Halaman 155