259

Syarh Nahjul Balaghah

شرح نهج البلاغة

Editor

محمد عبد الكريم النمري

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1418 AH

Lokasi Penerbit

بيروت

فقام إليه عبد الرحمن بن عبيد ، فقال : صدق الأمير وأحسن القول ، ما أعرفنا والله بما ذكرت ! ولقد لقيناك بغربي تدمر ، فوجدناك شجاعا مجربا صبورا . ثم جلس وقال : أيفخر علينا بما صنع ببلادنا أول ما قدم ! وايم الله لأذكرنه أبغض مواطنه إليه . قال : فسكت الضحاك قليلا ، وكأنه خزي واستحيا ، ثم قال : نعم كان ذلك اليوم ! فآخذه بكلام ثقيل ، ثم نزل .

قال محمد بن مخنف : فلت لعبد الرحمن بن عبيد - أو قيل له : لقد اجترأت حين تذكره هذا اليوم ، وتخبره أنك كنت فيمن لقيه ! فقال : لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا .

قال : وسأل الضحاك عبد الرحمن بن عبيد حين قدم الكوفة ، فقال : لقد رأيت منكم بغربي تدمر رجلا ما كنت أرى أن في الناس مثله ، حمل علينا ، فما كذب حتى ضرب الكتيبة التي أنا فيها ، فلما ذهب ليولي حملت عليه ، فطعنته ، فوقع ثم قام فلم يضره شيئا ، ثم لم يلبث أن حمل علينا في الكتيبة التي أنا فيها ، فصرع رجلا ثم ذهب لينصرف ، فحملت عليه فضربته على رأسه بالسيف ، فخيل إلي أن سيفي قد ثبت في عظم رأسه فضربني ، فوالله ما صنع سيفه شيئا ، ثم ذهب فظننت أنه لن يعود ، فوالله ما راعني إلا وقد عصب رأسه بعمامة ، ثم أقبل نحونا فقلت : ثكلتك أمك ! أما نهتك الأوليان عن الإقدام علينا ! قال : إنهما لم تنهياني ، إنما أحتسب هذا في سبيل الله . ثم حمل ليطعنني ، فطعنته وحمل أصحابه علينا ، فانفصلنا ، وحال الليل بيننا ، فقال له عبد الرحمن : هذا يوم شهده هذا - يعني ربيعة بن ماجد - وهو فارس الحي ، وما أظنه يخفى أمر هذا الرجل . فقال له : أتعرفه ؟ قال : نعم ، قال : من هو ؟ قال : أنا ، قال : فأرني الضربة التي برأسك ، فأراه فإذا هي ضربة قد برت العظم منكرة ، فقال له : فما رأيك اليوم ؟ أهو كرأيك يومئذ ! قال : رأي اليوم رأي الجماعة ، قال : فما عليكم من بأس ، أنتم آمنون ما لم تظهروا خلافا ، ولكن العجب كيف نجوت من زياد لم يقتلك فيمن قتل ، أو يسيرك فيمن سير ! فقال : أما التسيير فقد سيرني ، وأما القتل فقد عافانا الله منه ! . قال إبراهيم الثقفي : وأصاب الضحاك في هربه من حجر عطش شديد ، وذلك لأن الجمل الذي كان عليه ماؤه ضل فعطش ، وخفق برأسه خفقتين لنعاس أصابه ، فترك الطريق وانتبه ، وليس معه إلا نفر يسير من أصحابي ، وليس منهم أحد معه ماء ، فبعث رجالا منهم في جانب يلتمسون الماء ولا أنيس ، فكان الضحاك بعد ذلك يحكي ، قال : فرأيت جادة فلزمتها ، فسمعت قائلا يقول :

دعاني الهوى فازددت شوقا وربما . . . دعاني الهوى من ساعة فأجيب

وأرقني بعد المنام وربما . . . أرقت لساري الهم حين يئوب

Halaman 73