Syarh Mukhtasar Rawda
شرح مختصر الروضة
Editor
عبد الله بن عبد المحسن التركي
Penerbit
مؤسسة الرسالة
Nombor Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ
مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ، إِمَّا غَيْرُ مَقْدُورٍ لِلْمُكَلَّفِ، كَالْقُدْرَةِ وَالْيَدِ فِي الْكِتَابَةِ، وَحُضُورِ الْإِمَامِ وَالْعَدَدِ فِي الْجُمُعَةِ، فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، إِلَّا عَلَى تَكْلِيفِ الْمُحَالِ. أَوْ مَقْدُورٌ، فَإِنْ كَانَ شَرْطًا، كَالطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ، وَالسَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَهُوَ وَاجِبٌ إِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِعَدَمِ إِيجَابِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ شَرْطًا.
ــ
«الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ»
مِنْ مَسَائِلِ الْوَاجِبِ: فِيمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ، وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَسْأَلَةِ «الْمُخْتَصَرِ»، نَذْكُرُ تَحْقِيقًا، وَهُوَ أَنَّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وُجُوبُ الْوَاجِبِ، فَلَا يَجِبُ إِجْمَاعًا، سَوَاءً كَانَ سَبَبًا، أَوْ شَرْطًا، أَوِ انْتِفَاءَ مَانِعٍ.
فَالسَّبَبُ، كَالنِّصَابِ، يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ، فَلَا يَجِبُ تَحْصِيلُهُ عَلَى الْمُكَلَّفِ، لِتَجِبَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ.
وَالشَّرْطُ، كَالْإِقَامَةِ، هِيَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ أَدَاءِ الصَّوْمِ، فَلَا يَجِبُ تَحْصِيلُهَا إِذَا عَرَضَ مُقْتَضَى السَّفَرِ، لِيَجِبَ عَلَيْهِ فِعْلُ الصَّوْمِ.
وَالْمَانِعُ، كَالدَّيْنِ، لَا يَجِبُ نَفْيُهُ لِتَجِبَ الزَّكَاةُ.
وَأَمَّا مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ إِيقَاعُ الْوَاجِبِ، فَالنِّزَاعُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: «مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ إِمَّا غَيْرُ مَقْدُورٍ لِلْمُكَلَّفِ» إِلَى آخِرِهِ، مَعْنَاهُ: أَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ ضَرْبَانِ:
أَحَدُهُمَا: غَيْرُ مَقْدُورٍ لِلْمُكَلَّفِ، أَيْ: لَيْسَ فِي قُدْرَتِهِ وَوُسْعِهِ وَطَاقَتِهِ تَحْصِيلُهُ، وَلَا هُوَ إِلَيْهِ، كَالْقُدْرَةِ وَالْيَدِ فِي الْكِتَابَةِ، فَإِنَّهُمَا شَرْطٌ فِيهَا، وَهُمَا مَخْلُوقَانِ لِلَّهِ تَعَالَى
1 / 335