104

Syarh Mukhtasar Rawda

شرح مختصر الروضة

Editor

عبد الله بن عبد المحسن التركي

Penerbit

مؤسسة الرسالة

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

Wilayah-wilayah
Palestin
Empayar & Era
Mamluk
وَأُورِدَ عَلَيْهِ: أَنَّ الْأَحْكَامَ الْفَرْعِيَّةَ مَظْنُونَةٌ لَا مَعْلُومَةٌ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: التَّفْصِيلِيَّةُ، لَا فَائِدَةَ لَهُ، إِذْ كُلُّ دَلِيلٍ فِي فَنٍّ، فَهُوَ تَفْصِيلِيٌّ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، لِوُجُوبِ تَطَابُقِ الدَّلِيلِ وَالْمَدْلُولِ. وَأَنَّ الْأَحْكَامَ، إِنْ أُرِيدَ بِهَا الْبَعْضُ، دَخَلَ الْمُقَلِّدُ لِعِلْمِهِ بِبَعْضِ الْأَحْكَامِ وَلَيْسَ فَقِيهًا، وَإِنْ أُرِيدَ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ، لَمْ يُوجَدْ فِقْهٌ وَلَا فَقِيهٌ، إِذْ جَمِيعُهَا لَا يُحِيطُ بِهَا بَشَرٌ، لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ سُئِلُوا فَقَالُوا: لَا نَدْرِي.
وَأُجِيبَ عَنِ الْأَوَّلِ: بِأَنَّ الْحُكْمَ مَعْلُومٌ، وَالظَّنَّ فِي طَرِيقِهِ، وَبَيَانُهُ أَنَّ الْفَقِيهَ إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَا، عَلِمَ ذَلِكَ قَطْعًا بِحُصُولِ ذَلِكَ الظَّنِّ، وَبِوُجُوبِ الْعَمَلِ عَلَيْهِ بِمُقْتَضَاهُ، بِنَاءً عَلَى مَا ثَبَتَ مِنْ أَنَّ الظَّنَّ مُوجِبٌ لِلْعَمَلِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ تَقْدِيرَ الْكَلَامِ، الْعِلْمُ بِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، أَوِ الْعِلْمُ بِحُصُولِ ظَنِّ الْأَحْكَامِ إِلَى آخِرِهِ. وَفِيهِ تَعَسُّفٌ لَا يَلِيقُ بِالتَّعْرِيفَاتِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ الظَّنُّ مَجَازًا، وَهُوَ أَيْضًا لَا يَلِيقُ.
وَعَنِ الثَّالِثِ: بِأَنَّ الْمُرَادَ بَعْضُ الْأَحْكَامِ بِأَدِلَّتِهَا أَوْ أَمَارَاتِهَا. وَالْمُقَلِّدُ لَا يَعْلَمُهَا كَذَلِكَ. أَوْ بِأَنَّ الْمُرَادَ جَمِيعُهَا بِالْقُوَّةِ الْقَرِيبَةِ مِنَ الْفِعْلِ، أَيْ تَهَيُّؤُهُ لِلْعِلْمِ بِالْجَمِيعِ، لِأَهْلِيَّتِهِ لِلِاجْتِهَادِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عِلْمُهُ بِجَمِيعِهَا بِالْفِعْلِ، فَلَا يَضُرُّ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ: لَا نَدْرِي، مَعَ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ قَرِيبًا.
وَلَوْ قِيلَ: ظَنُّ جُمْلَةٍ مِنَ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْفَرْعِيَّةِ، بِاسْتِنْبَاطِهَا مِنْ أَدِلَّةٍ تَفْصِيلِيَّةٍ، لَحَصَلَ الْمَقْصُودُ وَخَفَّ الْإِشْكَالُ.
ــ
قَوْلُهُ: «وَأُورِدَ عَلَيْهِ» إِلَى آخِرِهِ. أَيْ: وَأُورِدَ عَلَى حَدِّ الْفِقْهِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَسْئِلَةٌ، وَمَعْنَى إِيرَادِ السُّؤَالِ عَلَى الْكَلَامِ: مُعَارَضَتُهُ بِمَا يُنَاقِضُهُ وَيُبْطِلُهُ مِنْ جِهَةِ الطَّرْدِ، أَوِ الْعَكْسُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَالْأَسْئِلَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمُخْتَصَرِ ثَلَاثَةٌ:
أَحَدُهَا: «أَنَّ الْأَحْكَامَ الْفَرْعِيَّةَ مَظْنُونَةٌ لَا مَعْلُومَةٌ» .

1 / 155