339

Syarh al-Maqasid

شرح المقاصد في علم الكلام

Penerbit

دار المعارف النعمانية

Nombor Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1401هـ - 1981م

Lokasi Penerbit

باكستان

الثالث أن الأفضلية أمر خفي قلما يطلع عليه أهل الحل والعقد وربما يقع فيه النزاع ويتشوش الأمر وإذا أنصفت فتعيين الأفضل متعسر في أقل فرقة من فرق الفاضلين فكيف في قريش مع كثرتهم وتفرقهم في الأطراف وأنت خبير بأن هذا وأمثاله على تقدير تمامه إنما يصلح للاحتجاج على أهل الحق دون الروافض فإن الإمام عندهم منصوب من قبل الحق لا من قبل الخلق قال وإن يكون معصوما من معظم الخلافيات مع الشيعة اشتراطهم أن يكون الإمام معصوما وقد عرفت معنى العصمة وأنها لا تنافي القدرة على المعصية بل ربما يستلزمها واحتج أصحابنا على عدم وجوب العصمة بالإجماع على إمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم مع الإجماع على أنهم لم تجب عصمتهم وإن كانوا معصومين بمعنى أنهم منذ آمنوا كان لهم ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها وحاصل هذا دعوى الإجماع على عدم اشتراط العصمة في الإمام وإلا فليس للإجماع على عدم وجوب عصمة الشخص كثير معنى وقد يحتج كثير بأن العصمة مما لا سبيل للعباد إلى الاطلاع عليه فإيجاب نصب إمام معصوم يعود إلى تكليف ما ليس في الوسع وفي انتهاض الوجهين على الشيعة نظر والظاهر أنه لا حاجة إلى الدليل على عدم اشتراط وإنما يحتاج إليه في الاشتراط وقد احتجوا بوجوه

الأول القياس على النبوة بجامع إقامة الشريعة وتنفيذ الأحكام وحماية حوزة الإسلام ورد بأن النبي مبعوث من الله مقرون دعواه بالمعجزات الباهرة الدالة على عصمته من الكذب وسائر الأمور المحلة بمرتبة النبوة ومنصب الرسالة ولا كذلك الإمام فإن نصبه مفوض إلى العباد الذين لا سبيل لهم إلى معرفة عصمته واستقامة سريرته فلا وجه لاشتراطها وأيضا النبي يأتي بالشريعة التي لا علم للعباد بها إلا من جهته فلو لم يكن معصوما عن الكذب في تبليغها والفسق في تعاطيها وقد لزمنا امتثاله فيما أمر ونهى واعتقاد إباحة ما جرى عليه ومضى لكانت المعجزة التي أقامها الله تعالى لصحة الرسالة والهدى وانتظام أمر الدين والدنيا مفضية إلى الضلالة والردى واختلال حال العاجلة والعقبى

الثاني أن الإمام واجب الطاعة بالنص والإجماع قال الله تعالى

﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم

وكل واجب الطاعة واجب العصمة وإلا لجاز أن يكذب في تقرير الأوامر والنواهي وينهى عن الطاعات ويأمر بالمعاصي فيلزم وجوب اجتناب الطاعة وارتكاب العصيان واللازم ظاهر البطلان والجواب أن وجوب طاعته إنما هو فيما لا يخالف الشرع بشهادة قوله تعالى

﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول

ويكفي في عدم كذبه في بيان الأحكام العلم والعدالة والإسلام وهذا ما يقال إنما يجب عصمته لو كان وجوب طاعته بمجرد قوله وأما إذا كان لكونه حكم الله ورسوله فيكفي العلم والعدالة كالقاضي والوالي بالنسبة إلى الخلق والشاهد بالنسبة إلى الحاكم والمفتي بالنسبة إلى المقلد وأمثال ذلك على أن الإجماع عند الشيعة إنما يكون حجة لاشتماله على قول المعصوم فإثبات العصمة به دور

Halaman 279