قوله: "واحتج المُخَالِفُ ... " إلى آخر الشُّبْهَةِ:
وأجوبتها ظاهرة، وفيما تَقَدَّمَ إِشَارَةٌ إلى ما أغفل من أجوبتها، وبالجُمْلَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أن المُخَالِفِينَ لنا في هذه المَسْأَلَةِ فِرَقٌ، ولكل فِرْقَةٍ على مَقَالتِهَا شُبْهَةٌ، فلنذكر أخيلها: أما المَانِعُونَ لِجَوَازِ التّعَبُّدِ به عَقْلًا، فلهم وُجُوهٌ:
الأول: قالوا: التَّكْلِيفُ إنما يَحْسُنُ بشرط أن يَكُونَ فيه مَصْلَحَةٌ، والمَصْلَحَةُ لا يَعْلَمُهَا إلَّا اللهُ - تعالى - وَرَسُولُهُ ﵇ بالوَحْي، والمخبر عنه بطريق الانْفِرَادِ يجُوزُ عليه السَّهْوُ والغَلَطُ والكَذِبُ، وإذا جَازَ ذلك، لم تُعْلَمِ المَصْلَحَةُ؛ والجَهْلُ بالشَّرْطِ مَانِعٌ من العلم بالمَشْرُوطِ.
الثاني: لو جَازَ في الفُرُوعِ، لَجَازَ في الأُصُولِ.