وَعَلَى هذَا التقدِيرِ: يَخرجُ الكُل عَن أن يَكُونَ حُجة.
السادِسُ: أَنكم تَتَوَسَّلُونَ بِهذَا البَيَانِ الذِي ذَكَرتم إلى أَنهُم أَجمَعُوا عَلَى أَن كل وَاحِدٍ
===
الثالث: منع سكوت البَاقِينِ، وقولهم: إنهم لو أنكروا لاشتهرَ، ولو اشتهر لَنُقِلَ، ولو نقل لَوَصَلَ إلينا، كل هذه المقدمَاتِ مَمنُوعَة.
وأيضًا قوله: "ولو وَصَل إلينا إن أَرَادَ به أنه كان يَجِبُ وُصُولُهُ إلى كل وَاحِد، فهذا بعيد؛ لأنه كيف يمكن ادعَاءُ أن كُل ما ذكره الصحَابَةُ ﵃ يجب أن يَصِلَ إِلى كُل وَاحِدٍ منا، وإن أَرَادَ أنه كان يَجِبُ وُصُولُهُ إلى وَاحِدٍ من أَهلِ البلاد، فهذا مُسَلم به، لكن المَعلُومَ لِي حَالُ نفسي، لا حَال غيري.
الرابع: هَبْ أنه عمل به البَعضُ، وسَكَتَ البَاقُونَ، منع إفادته الإجماع، وتقريره ما ذكرناه في "باب الإجماع".
الخامس: أن هذه حِكَايَةُ حَال، وقد ذكره في "باب العموم"، وهل يكفي العَمَلُ بمقتضى هذا الدليل في صدقها إذا قيل: كانوا يَفعَلونَ كذا المرة الواحدة؟، قيل: على العُمُومِ، بل يَدُل على أَن نَوعًا مِن أَنوَاعِ الخَبَرِ حُجة، لكنه مَجهُول لنا.
السادس: العمل بموجبه؛ فإنه إنما يَدُل عَلَى وُجُوب العَمَلِ بخبر وَاحِدٍ تَأكَّدَ بِالإجمَاعِ، فلم قلتم: إنه يَجِب العَمَلُ بِخَبَرِ العَدلِ مُطلَقا؟ .