قوله: "حجة المخالف من وجوه: الأول أنَّ الشَّارعَ لما أوجبَ الجَلْدَ ولم يوجب التغريب كان عَدَمُ وجوب التغريبِ حاصلًا، فَلَمَّا وجب التغريبُ زال ذلك العدم" وما ذكره واضِحٌ أَنهُ ليس بحكمٍ شَرْعِيّ، كما أجاب عنه.
قوله: "الثاني أنه قبل وجوب التغريب كان الجلد كُلَّ الواجب":
وهذا أيضًا واضِحٌ أنه ليس رفعًا لحكم، إنما هو تابع لرفع البراءة الأصلية كما ذكر.
قوله: "الثالث: أنَّ "الفاءَ" في قوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوا﴾ [النور ٢] للجزاء الكافي، وكونه كافيًا يمنع وجوب غيره" وجوابُهُ عنه بأَنَّهُ إنَّمَا أورده مثالًا في هذه المسألة بتقدير أَلا يَحْصُلَ في الآية لَفْظٌ يَدُلُّ على عدم وجوب التغريبِ، فإنْ لم يكن الأمر كذلك- فليطلب له مثال آخر.
لا وَجْهَ لتوقُّفِهِ في عَدَمِ إِشعارِ الجزاءِ بنفي التغريب من جِهَةِ اللَّفظِ، على ما منعه في الجواب الثاني؛ فإنّ لازِمَ الشَّرْطِ: حُصُولٌ عند وُجُودِهِ، أمَّا أنه لا يحصل سواه فليس من قِصَّةِ الشرط. ثم لو سُلِّمَ إِشعَارُهُ بالنفي، فهو ظاهِرٌ، وتركه لا يكون نسخًا بل تأويلًا.