وَالْجَوَابُ: أَن الْمُعتَبَرَ في حُسنِ الخِطَابِ: أن يَقْدِرَ السامِعُ عَلَى أن يَعرِفَ مَا هُوَ
===
قوله: "وأما الخطاب الذي لا ظاهر له، وهو الاسم المشترك، كالقرءِ المشترك بين الطهر والحيض، فنقول هذه الألفاظُ لها ظاهر .. " إلى آخره:
الحَاصِلُ: أَنَّ الاسمَ المُشتَرَكَ يُفِيدُ بيانًا إجمالِيًّا، وهو من مَقَاصِدِ المُخَاطَبِينَ.
قوله: "إنه يحسن مِنَ المَلِكِ أن يقولَ لبعض خَدَمِهِ: قد وَليتُكَ البَلَدَ الفُلانِي، فاخرج إليه من الغَدِ، وأنا أكتبُ إليك مُذكرة فيها تفاصيلُ تلك الأعمالِ، وإذا كان مِثلُ هذا حسنًا في العُرف، ثَبَتَ أنه عارٍ عن جِهَاتِ القُبحِ":
وهذا الوجه الثاني راجِع إلى بعض صُوَرِ الأَوْلِ؛ فإنهُ بيان إجمالي إلَّا أنَّهُ قصر فيه، وكان حَقهُ أن يقولَ: يأمره بأوامر جملية يحيل تفصيلها على ورود المذكرة؛ ليطابِقَ مَحَل النزاع.
قوله: "واحتج المُخَالِفُ بأنه لو حَسُنَ الخِطَابُ بالاسمِ المُشتَرَكِ من غير بيانِ في الحال- لجاز خطابُ العَرَبِي بِالزنجِية من غيرِ بيانِ في الحال".
وأجابَ بالفَرق بأن الخطابَ بمثل ذلك لا يَصِح؛ لأنه لا يُفهَمُ منه شَيءٌ، والخطابُ بالمُشتَرَكِ يُفْهَمُ منه أَن المرادَ أَحَدُ الشيئين، أو الأشياءِ.
والحَقُّ في الجوابِ أن يجوزَ ذلك أيضًا، ولا فَرْقَ بين ذلك، وبين خطابِ عُمُوم الخَلقِ الأحمر والأسودِ باللسان العَرَبِيِّ بشرط التفسير عند الحاجة؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨].