الأَوَّلُ: ما أشار إليه الفَخْرُ، وهو قوله: "إنَّ المُقْتَضِي لِثُبُوتِ الحُكْمِ في كل تلك الجملَ قائم ... " إلى آخره.
يعني: أَنَّ الجُمَلَ ظاهرة في العُمُومِ، والاستثناءُ إخراجٌ وتخصيصٌ، وكلاهما على خلافِ الأَصْلِ، والاستثناءُ لا يَسْتَقِلُّ بنفسه، ولا بُدَّ من ربطهِ بجملة، وربطهُ بواحدةٍ يَدْفَعُ الضرورةَ، وما يَثْبُتُ للضرورة يُقَدَّرُ بحسبها، فيتعيَّنُ عَوْدُهُ إلى واحدةٍ، ويختصُّ بالأخيرة لِلْقُرْبِ، فيبقى فيما عداها على الأصل.
واعْتُرِضَ: بأنَّا لا نُسَلِّمُ ظهورَ العُمُومِ مع الاستثناءِ وحرتِ العطفِ، والكلامُ إِنَّما يُعْتَبَرُ بِجُمْلَتِهِ، ولا يقينَ مع احتمالِ العَوْدِ.
ولا نُسَلِّمُ أَنَّ الاستثناءَ إِخرَاجٌ بعدَ الحُكْمِ؛ بل هو إِخْرَاجٌ قَبْلَ الحُكْمِ، وإِلَّا كان قولُنا: لا إله إلَّا الله إيمانًا بعد كُفْرٍ، وقولُهُ: له عليَّ عَشَرَة إلَّا درهمًا رجوعًا بعد الإقرار.