شرح معاني شعر المتنبي لابن الإفليلي - السفر الثاني

Ibn Iflili d. 441 AH
35

شرح معاني شعر المتنبي لابن الإفليلي - السفر الثاني

شرح معاني شعر المتنبي لابن الإفليلي - السفر الثاني

Penyiasat

الدكتور مُصْطفى عليَّان

Penerbit

مؤسسة الرسالة

Nombor Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Lokasi Penerbit

بيروت - لبنان

Genre-genre

وتوفيت أخت سيف الدولة وورد خبرها الكوفة، فقال أبو الطيب يرثيها، وكتب بالرثاء إليه: يا أُخْتَ خَيْرِ أَخٍ يا بِنْتَ خَيْرِ أَبٍ ... كِنَايَةً بِهِما عَنْ أَشْرَفِ النَّسَبِ أُجِلُّ قَدْرَكَ أَنْ تُسْمَى مُؤبَّنَةٌ ... وَمَنْ يَصِفْكِ فَقَدْ سَمَّاكِ لِلْعَرَبِ لا يَمْلِكُ الطَّرِبُ المَحْزُونُ مَنْطِقَهُ ... وَدَمْعُهُ وَهُمَا في قَبْضَةِ الطَّرَبِ الكناية: الإشارة إلى الشيء دون إظهار له، والتأبين: البكاء على الميت بعد موته، والطرب: خفة تغلب الإنسان عند شدة الفرح والحزن. فيقول وهو يشير بالأخ إلى سيف الدولة، وبالأب إلى أبي الهيجاء أبيه: يا أخت خير الأخوة وأكرمهم، وابنة ارفع الآباء وأفضلهم، كناية بهذه المقابلة عن النسب الذي لا يعادل في شرف منصبه، والحسب الذي لا يماثل في كرم محتده. ثم قال: أجل قدرك أيتها المؤبنة عن أن أرثيك مصرحا باسمك، وأندبك معليا بذكرك، ومن وصفك فقد سماك بعامة العرب؛ لأن أوصافك عليهم غير ملتبسة. ثم قال: لا يملك الطرب، الذي غلبه حزنه، والمفجوع الذي قد استولى عليه وجله، منطقه، فيجريه على قصده، ودمعه، [فيرسله] على حكمه، إذا كان المنطق والدمع في قبضة الطرب، واستولى عليه شدة الأسف. وأراد أنه لم يخرجه بالأوصاف التي قامت مقام التسمية بها، والمفاخر الذي عرفت العرب بها، إلا أنه صار من الحزن إلى حال لم يملك معها دمعة، ولا صرف على إرادته نطقه. غَدَرْتَ يا مَوْتُ كَمْ أَفْنَيْتَ مِنْ عَدَدٍ بِمَنْ أَصَبْتَ وَكَمْ أَسْكَتَّ مِنْ لَجَبِ وَكَمْ صَحِبْتَ أَخَاهَا في مُنازَلَةٍ ... وَكَمْ سَأَلْتَ فَلَمْ يَبْخَلْ وَلَمْ تَجِبِ اللجب: اختلاط الأصوات، والمنازلة: المقاتلة. فيقول: غدرت أيها الموت بهذه المتوفاة، وضيعت ما كان يلزمك من حقها، ومراعاة أمرها، فكم أفنيت بإصابتك لها من عدد قوم كان فضلها يظهرهم ويجمعهم، وكم أسكت من لجب طوائف كان إحسانها يعمهم ويشملهم.

1 / 35