Sharh Lum'at al-I'tiqad by Khalid Al-Mosleh
شرح لمعة الاعتقاد لخالد المصلح
Genre-genre
صفة النزول
يقول رحمه الله تعالى في ذكر ما جاء في السنة من الصفات: (ومن السنة قول النبي ﷺ: (ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا»، وهذا الحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁، وفيه الخبر عن صفة من صفات الله ﷿، وهي نزوله ﷾ كل ليلة إلى السماء الدنيا، والنزول من الصفات الفعلية؛ لأنه يقع بمشيئته واختياره سبحانه وبحمده، ونزوله هو نزول حقيقي، ولا تقل: كيف ينزل؟ ولا يشكل عليك ماهية ذلك وحقيقته وكنهه، فإنك لم تكلف بذلك، وإنما كلفت بأن تؤمن بكل ما أخبر الله به عن نفسه، وأخبر به رسوله ﷺ عنه.
وتأويل النزول بغير ما دل عليه ظاهر النص كمن يقولون: تنزل رحمته، أو ينزل ملك من الملائكة، فإن هذا خطأ كبير وتحريف خطير للنص؛ لأن النبي ﷺ يقول: (ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول: هل من داع فأجيبه، هل من سائل فأعطيه، هل من مستغفر فأغفر له) فهل يسوغ أن يقول هذا القول ملك من الملائكة؟
الجواب
لا؛ لأنه لا يملك أن يجيب، ولا يملك أن يغفر، ولا يملك أن يعطي السائل سؤاله إلا الله جل وعلا، والرحمة لا يمكن أن تقول هذا أو أن تفعله، فهذا نزول مضاف إلى الله جل وعلا نؤمن به ونتعبد الله به، بأن نتعرض لنفحاته ورحماته في مثل هذه الساعات، وفي مثل هذه الأوقات.
3 / 24