257

وذلك باطل، لأن حذف النون للإضافة والطول قد ثبت ولم يثبت حذفها للطافة الضمير. والتزم حذف النون مع الضمير ليتصل فلذلك رفضت العرب الوجه الذي يؤدي إلى استعمال النون.

ولا يجوز إثبات النون ولا التنوين في اسم الفاعل مع الضمير إلا ضرورة، كقول الشاعر:

وما أدري وظني كل ظن

أمسلمني إلى قومي شراح

وقوله:

ألا فتى من سراة الناس يحملني

وليس حاملني إلا ابن حمال

وكان الأصل أن يقول: وليس حاملي، ومسلمي. وكذلك قوله:

وليس بمعييني وفي الناس ممتع

رفيق إذا أعيى رفيق وممتع

وكذلك قوله:

هم القائلون الخير والآمرونه

إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما

وكذلك قول الآخر:

ولم يرتفق والناس محتضرونه

جميعا وأيدي المعتفين رواهقه

فنون ضرورة.

باب الأمثلة التي تعمل عمل اسم الفاعل وهي فعول وفعال ومفعال وفعل وفعيل. فهذه الأمثلة التي تعمل عمل اسم الفاعل وإن لم تكن أسماء فاعلين. والدليل على أنها ليست بأسماء فاعلين أنها للمبالغة. وفعل المبالغة والتكثير أبدا على وزن فعل بتضعيف العين واسم الفاعل من فعل مفعل، فهذه الأمثلة إذن وقعت موقع مفعل. ولذلك فصلها النحويون من اسم الفاعل، أعني لأنها ليست بأسماء فاعلين بل واقعة موقعها. ويحتمل أيضا أن تكون فصلت عن أسماء الفاعلين لأنها ليست بجارية على الفعل عند من يرى أن اسم الفاعل إنما عمل لجريانه على الفعل في حركاته وسكناته وعدد حروفه. وقد تبين فيما تقدم ما السبب الذي لأجله عمل اسم الفاعل بمعنى الحال والاستقبال.

وهذه الأمثلة تنقسم قسمين: قسم اتفق النحويون على أنه يعمل عمل اسم الفاعل وقسم فيه خلاف.

فالقسم الذي لا خلاف في إعماله: فعول، ومنه قول الشاعر:

ضروب بنصل السيف سوق سمانها

إذا عدموا زادا فإنك عاقر

وقوله:

هجوم عليها نفسه غير أنه

Halaman 33