388

Sharh Ihqaq al-Haq

شرح إحقاق الحق

Editor

تعليق : السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / تصحيح : السيد إبراهيم الميانجي

Wilayah-wilayah
Iran
Iraq

وقد يكون بمعنى الوقوع على الشئ وعروضه له، فبالمعنى الأول يتصف الفاعل بصدور الفعل عنه لأنه الفاعل حقيقة سواء كان صانعا أو مصنوعا، لأن الضارب مثلا من صدر عنه الضرب، فإذا صدر الضرب عن الله تعالى يلزم صحة إطلاق الضارب عليه واتصافه بالضاربية. وأما ما زعمه: من أن ذلك يستلزم كون خالق السواد أسود مع أنه لا يقال له ذلك، فخلط واشتباه (1) وقع له من اشتراك لفظ الفاعل بين الفاعل الكلامي الذي نحن فيه أعني الموجد وبين الفاعل النحوي أعني المسند إليه، ووضع أحدهما مكان الآخر، لأن الأسود (2) في قولنا:

أسود زيد مفعول كلامي لا فاعل كلامي بمعنى خالق السواد، والذي يقتضي مقايسته مع الضارب والآكل اتصافه فيما نحن فيه بكونه أسود هو الفاعل النحوي الذي هو مفعول كلامي كزيد في المثال المذكور دون الفاعل الكلامي (3)، فلا يلزم من كون فاعل الضرب ضاربا ومتصفا به كون فاعل السواد أسود ومتصفا به كما زعمه، بل فاعل السواد هو المسود، فإذا كان السواد صادرا من الله تعالى واقعا على زيد فالله تعالى مسود زيد لا أسود، غاية ما في الباب أن عدم إطلاقه عليه تعالى لعدم الإذن الشرعي، لا لأنه ليس بمسود حقيقة كما يظهر من كلامه.

<div>____________________

<div class="explanation"> (1) حاصل اشتباهه أن الفاعل في قولنا: أسود زيد هو زيد، فلو كان اتصافه بكونه أسود لأجل الفاعلية لوجب اتصاف الله تعالى أيضا بكونه أسود على تقدير القول:

بكونه فاعلا خالقا للسواد: ووجه الدفع ظاهر مما ذكرناه " منه قده ".

(2) المراد بالأسود هو زيد، أطلق عليه هذا اللفظ باعتبار استناد السواد إليه وقيامه به.

(3) كذاته سبحانه أو كالشمس إذا أثر في لونه أو بعض الناس إذا ضد بدن زيد بلون أسود " منه قده ".</div>

Halaman 394