Sharh Aqidah Tahawiyya
شرح العقيدة الطحاوية
Editor
أحمد شاكر
Penerbit
وزارة الشؤون الإسلامية
Nombor Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤١٨ هـ
Lokasi Penerbit
والأوقاف والدعوة والإرشاد
Genre-genre
Akidah dan Kepercayaan
وَالْقَدَرُ الَّذِي لَا رَيْبَ فِي دِلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ، وَأَنَّ الَّذِي جَحَدُوهُ هُمُ الْقَدَرِيَّةُ الْمَحْضَةُ بِلَا نِزَاعٍ - هُوَ مَا قَدَّرَهُ اللَّهُ مِنْ مَقَادِيرِ الْعِبَادِ. وَعَامَّةُ مَا يُوجَدُ مِنْ كَلَامِ الصَّحَابَةِ وَالْأَئِمَّةِ فِي ذَمِّ الْقَدَرِيَّةِ يعني به هؤلاء، كقول ابن عمر، لَمَّا قِيلَ لَهُ: يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ وَأَنَّ الْأَمْرَ أُنُفٌ - أَخْبِرْهُمْ أَنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ، وَأَنَّهُمْ مِنِّي بَرَاءٌ.
وَالْقَدَرُ، الَّذِي هُوَ التَّقْدِيرُ الْمُطَابِقُ لِلْعِلْمِ - يَتَضَمَّنُ أُصُولًا عَظِيمَةً: أَحَدُهَا: أَنَّهُ عَالِمٌ بِالْأُمُورِ الْمُقَدَّرَةِ قَبْلَ كَوْنِهَا، فَيَثْبُتُ عِلْمُهُ الْقَدِيمُ، وَفِي ذَلِكَ الرَّدُّ عَلَى مَنْ يُنْكِرُ عِلْمَهُ الْقَدِيمَ.
الثَّانِي: أَنَّ التَّقْدِيرَ يَتَضَمَّنُ مَقَادِيرَ الْمَخْلُوقَاتِ، وَمَقَادِيرُهَا هِيَ صِفَاتُهَا الْمُعَيَّنَةُ الْمُخْتَصَّةُ بِهَا، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ (١). فَالْخَلْقُ يَتَضَمَّنُ التَّقْدِيرَ، تَقْدِيرَ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ، بأن يجعل له قدرا، وَتَقْدِيرَهُ قَبْلَ وُجُودِهِ. فَإِذَا كَانَ قَدْ كَتَبَ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ قَدْرَهُ الَّذِي يَخُصُّهُ فِي كَمِّيَتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ، كَانَ ذَلِكَ أَبْلَغَ فِي الْعِلْمِ بِالْأُمُورِ الْجُزْئِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ، خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَقَالَ: إِنَّهُ يَعْلَمُ الْكُلِّيَّاتِ دُونَ الْجُزْئِيَّاتِ! فَالْقَدَرُ يَتَضَمَّنُ الْعِلْمَ الْقَدِيمَ وَالْعِلْمَ بِالْجُزْئِيَّاتِ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِذَلِكَ وَأَظْهَرَهُ قَبْلَ وُجُودِ الْمَخْلُوقَاتِ إخبارا مفصلا، فيقتضي أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُعْلِمَ الْعِبَادَ الْأُمُورَ قَبْلَ وُجُودِهَا عِلْمًا مُفَصَّلًا، فَيَدُلُّ ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْخَالِقَ أَوْلَى بِهَذَا الْعِلْمِ، فَإِنَّهُ كَانَ يُعْلِمُ عِبَادَهُ بِذَلِكَ فَكَيْفَ لَا يَعْلَمُهُ هُوَ؟!!
الرَّابِعُ: أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ أَنَّهُ مُخْتَارٌ لِمَا يَفْعَلُهُ، مُحْدِثٌ لَهُ بِمَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ، لَيْسَ لَازِمًا لذاته.
(١) سورة الفرقان آية ٢.
1 / 250