229

Sharh al-Mawaqif

شرح المواقف

Genre-genre

============================================================

المرصد الخامس - المقصد الثالث : النظر الصحيح عند الجهور عن الشبهة بأنه لا يجب في الإتتاج اجتماع المقدمتين معا، بل يكفيه حصول إحداهما عقيب الأخرى بلا فصل، إذ بذلك يتحقق النظر فيهما أعني الحركة المعدة لحصول النتيجة (والتوجه) إلى مقدمة (غير العلم) بها (بل هو) أي التوجه إليها هو (النظر) فيها وملاحظتها قصدا (ولا يلزم من عدم اجتماع النظرين) أي التوجهين إلى المقدمتين وملاحظتيهما القصديتين (عدم اجتماع العلمين) بالمقدمتين، والحاصل، إن التفات النفس إلى المقدمتين معا دفعة بالقصد ممتنع، وأما حضورهما عند النفس بأن تلاحظ إحداهما قصدا، وتتوجه بالقصد إلى الأخرى عقيب الأولى بلا فصل، فيحضران معا وإن لم تكونا ملحوظتين قصدا دفعة كطرفي الشرطية، فليس ممتنعا وحضورهما على هذا الوجه هو المحتاج إليه في الإنتاج، وتوضيح هذا الشرطية قضيتان بالقوة إذ لو كان فيهما الحكم بالفعل امتنع الارتباط بينها بالاتصال، والانفصال لاستقلال كل منهما بخلاف مقدمتي النظر فإنهما قضيتان بالفمل، وإلا انتفى الاندراج قوله: (ونحن نعلم إلخ) إثبات للمقدمة الممتوعة بدعوى الضرورة الوجدانية المشتركة بين الكل وبدل التوجه بالحكم، لعلا يرد المنع المذكور بقوله : والتوجه غير العلم.

قوله: (ثم اجاب) اي الفارق المذكور من قبل نفسه بمنع الملازمة المدلول عليها بقوله لو كان النظر مفيدا للعلم لاجتمع المقدمتان: قوله: (يل يكفيه حصول إلخ) وإن لم تبق الأخرى في الذهن، وذلك لأن المبادى البعيدة لا يجب اجتماعها في حصول المطلوب كما في المسائل الهندسية، فكذلك المبادي القريبة لاشتراكها في توقف حصول المطلوب على العلم بها، ووقوع النظر فيها.

قوله: (وملاحظعها قصدا) إشارة إلى آن المراد بالنظر المعنى اللغوي لا المعنى الاصطلاحي، فلا يرد أنه خلاف ما اختاره سابقا في تعريف التظر قوله: (وتوضيح إلخ) بتشبيه المعقول بالمحسوس: التوجه لإنشاء الحكم، والمحتاج إليه للإنتاج وصحته هو الأول لا الثاني، وعلى هذا قوله والتوجه إلخ يكون من تتمة الجواب الأول، ولا يكون جوابا ثانيا كما لا يخفى: قوله: (ثم أجاب عن الشبهة) عطف على قوله فرق فالمجيب عن الاعتراض هو الفارق المذكور، وهذا ليس شررعا في شرح قول المصنف والتوجه غير العلم إلخ، حشى يرد ان فيه تهافتا وشرحا لا يطابق صريح المشروح، لأن حاصل المشروح أن ما لا بد منه اجتماع العلمين ومر حاصل، وإن لم يحصل اجتماع التوجهين والالتفاتين والنظرين.

قول: (وملاحظتها قصدا) اشار به إلى آن المراد بالنظر هاهنا معناه اللغوي، فيندفع اعتراض الأبهرى بان قوله التوجه هو النظر خلاف ما اختاره في تمريف النظر.

Halaman 229