133

Sharh al-Khurashi 'ala Mukhtasar Khalil ma' Hashiyat al-'Adawi

شرح الخرشي على مختصر خليل ومعه حاشية العدوي

Penerbit

دار الفكر للطباعة

Lokasi Penerbit

بيروت

Genre-genre

Fiqh Maliki

<span class="matn">أن الوضوء معقول المعنى ولذا قيل بعدم إيجاب النية فيه والحج محتو على عمل مالي وبدني فلم تتأكد فيها النية ودفع المشقة في الحج على تقدير رفضه ولاستواء صحيحه مع فاسده في التمادي فيه ورجعنا ضمير بعده للوجه تبعا لبعضهم ورجعه لبعضهم الأجهوري في شرحه للوضوء وأن الرفض في الأثناء مضر ورجحه ه.

(ص) وفي تقدمها بيسير خلاف (ش) يعني أنه اختلف في النية إذا تقدمت قبل محلها بيسير على قولين وأما إن تقدمت بكثير فلا خلاف في عدم الإجزاء وكذا إن تأخرت عن محلها لخلو المفعول عن النية إلا على ما روي من عدم اشتراط النية في الوضوء كما مر وحد اليسير أن يخرج الرجل من بيته إلى الحمام والمراد بالحمام حمام مثل المدينة المنورة فالمراد حمام القرية الصغيرة كالمدينة المنورة.

ولما قدم الكلام على الفرائض وبدأ منها بالمجمع عليه وبدأ من ذلك بالوجه لشرفه بالحواس والنطق ثم اليدين لكثرة مزاولة أعمال الطاعات بهما ثم الرأس لما فيها من القوى المدركة والحكمة ثم الرجلين، وأكمل الكلام عليها بذكر المختلف فيه منها شرع في سننه وعدها ثمانيا بقوله (ص) وسننه غسل يديه أولا ثلاثا تعبدا (ش) يعني أن من سنن الوضوء غسل يديه الطاهرتين ولو جنبا أو مجددا توضأ من نهر أو إناء أو حوض أو منتبها من نوم ليل أو نهار ويكره تركه على المشهور ويكون الغسل لليدين قبل أن يدخلهما في الماء ولو على نهر وظاهر كلام أئمتنا أن قوله أولا قيد في سنية غسل اليدين ثلاثا للوضوء وبعبارة أخرى قوله أولا من جملة ما تتوقف عليه السنية لكن لا مطلقا بل في بعض الحالات إذ لا يعتبر في تحققها ذلك حيث كان الماء كثيرا أو جاريا مطلقا، فإن كان الماء كالمهراس ونحوه أو قدر آنية

</span><span class="matn-hr"> </span>

[حاشية العدوي]

وأما بعد الفراغ فقولان مرجحان واستظهر بعض الشيوخ أن التيمم والاعتكاف مثل الوضوء فيرتفضان في الأثناء لا بعد الفراغ.

(تنبيه) : يجوز رفض الوضوء كما يجوز الإقدام على اللمس وإخراج الريح من غير ضرورة وفي الحج نظر، وأما الصلاة والصوم فلا كلام في الحرمة وبعض الشيوخ فرق بين الرفض ونقض الوضوء {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] والوضوء عمل والذي أقوله: إن الظاهر أن المراد بالأعمال المقاصد لا الوسائل (قوله: أن الوضوء معقول المعنى) أي فالوضوء للنظافة (قوله: والحج محتو إلخ) عطف على قوله الوضوء، وقوله: ودفع المشقة في الحج معطوف على قوله وأن الحج محتو على عمل مالي إلخ وكأنه قال: والفرق أن الحج والفرق دفع المشقة في الحج وقوله: على تقدير رفضه متعلق بقوله: المشقة ويصح أن يكون معطوفا على محذوف والتقدير فلم تتأكد فيهما النية لما ذكر ولدفع المشقة في الحج.

(قوله: إذا تقدمت قبل محلها بيسير) أي وذهل عند الشروع في الوضوء بحيث لو سئل عند الشروع أي شيء تفعله يقول لا أدري ولا شك أن هذا مما يبعد وقوعه (قوله: على قولين) أي مشهورين والقول بالإجزاء هو الأصح في النظر.

(قوله: لشرفه بالحواس) أي حاسة السمع والذوق والشم والبصر (قوله: أعمال الطاعات) أي أعمال هي الطاعات (قوله: لما فيها من القوى المدركة) أي التي زعمها الحكماء وهي القوة العاقلة والقوة الوهمية وقوة الحس المشترك والقوة المفكرة، فأما القوة العاقلة فهي المدركة للكليات والقوة الوهمية هي المدركة للمعاني الجزئية الموجودة في المحسوسات من غير أن تتأدى إليها من طرق الحواس كإدراك الشاة معنى في الذئب وقوة الحس المشترك هي القوة التي يجمع فيها صورة المحسوسات وتبقى فيها بعد غيبوبتها عن الحس المشترك وهي القوة التي يتأدى إليها صور المحسوسات من طرق الحواس الظاهرة والمفكرة القوة التي من شأنها التفصيل والتركيب بين الصور المأخوذة عن الحس المشترك والمعاني المدركة بالوهم بعضها مع بعض وأهل السنة يجوزون هذا التفصيل والتعدد على وجه العادة والجعل من الله تعالى إلى آخر ما ذكروا.

(قوله: والحكمة) أي بناء على أن العقل في الرأس والراجح أنه في القلب (قوله: غسل يديه) أي المتوضئ أي الشارع في الوضوء أو الذي يريد الوضوء (قوله: توضأ من نهر) لا يخفى أن غسلهما قبل الإدخال في النهر لا يكون إلا بالتحيل ولذا قرر عج خلافه وهو ما في العبارة الثانية وتبعه من تبعه (قوله: على المشهور) راجع لقوله من سنن أي غسل اليدين سنة على القول المشهور ومقابله ما قيل: إنه يستحب وزاد بعضهم ثالثا وهو إن كان عهده بالماء قريبا فمستحب، وإن كان بعيدا فسنة أو راجع لقوله وكره أي وكره على المشهور ومقابله ما لأشهب القائل ليس ذلك عليه (قوله: ويكون الغسل لليدين إلخ) يجوز أن يكون حل إعراب فهو إشارة إلى أن قوله: أولا خبر لكان محذوف أي ويكون الغسل المحكوم عليه بالسنية أولا أي لا تحصل السنية إلا بالغسل قبل الإدخال في الإناء وبتفسير أولا بقبل الإدخال اندفع ما يقال كيف يجعل أولا مما تتوقف عليه السنة مع جعل ترتيب السنن في أنفسها أو مع الفرائض مستحبا، فإذا تمضمض أولا ثم غسل يديه فغاية ما حصل منه التنكيس وهو خلاف المستحب وحاصل الجواب أن مراده بأولا قبل إدخالهما في الإناء وليس المراد به جعله أول ما يغسل يديه وحينئذ فلا منافاة بين المحلين فمن غسل يديه قبل إدخالهما في الإناء ثلاثا بمطلق ونية فقد أتى بالسنة سواء جعل ذلك أول فعله أو قدم عليه المضمضة لكن إذا قدم المضمضة على غسل يديه فقد أتى بالسنة وترك فضيلة الترتيب.

(قوله: أو جاريا مطلقا) أي كثيرا أو قليلا (قوله: كالمهراس) هو الحوض الصغير ولا بد من حذف في العبارة أي، فإن كان ظرف الماء (قوله: ونحوه) أي كحفرة فيها ماء قليل

Halaman 132