Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
Genre-genre
قوله: «حتى العجز و الكيس»: قال القاضي: رويناه برفع العجز، و الكيس عطفا على كل، و بجرهما عطفا على شيء، قال: و يحتمل أن العجز هنا على ظاهره، و هو عدم القدرة، و قيل: هو ترك ما يجب فعله، و التسويف به و تأخيره عن وقته، قال: و يحتمل العجز عن الطاعات، و يحتمل العموم في أمور الدنيا و الآخرة، و الكيس ضد العجز، و هو النشاط و الحذق بالأمور، و معناه أم العاجز قد قدر عجزه، و الكيس قدر كيسه. و لما رجع علي بن أبي طالب من صفين سأله شيخ، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام، أكان بقضاء و قدر؟ قال: و الذي فلق الحبة، و برأ النسمة ما وطئنا موطئا و لا هبطنا واديا، و لا علونا تلعة إلا بقضاء و قدر، فقال الشيخ: احتسب عنائي، و الله ما أرى لي من الأجر شيئا، فقال له علي: بل أيها الشيخ فقد عظم الله أجركم في مسيركم و أنتم سائرون، و في منصرفكم و أنتم منصرفون، و لم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين و لا إليها مضطرين فقال الشيخ: كيف لم نكن مضطرين، و القضاء و القدر ساقنا، و منها كان مسيرنا و انصرافنا، فقال علي: ويلك أيها الشيخ لعلك ظننت قضاءا لازما، و قدرا حاتما، لو كان كذلك لبطل الثواب و العقاب، و الوعد و الوعيد، و الأمر و النهي، و لم تكن لائمة لمذنب و لا محمدة لمحسن، و لم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء، و لا المسيء أولى بالذم من المحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان و جند الشيطان و خصماء الرحمن و شهود الزور و أهل العمى عن الصواب، و هم قدرية هذه الأمة و مجوسها، إن الله أمر تخييرا و نهى تحذيرا، و كلف يسيرا، و لم يعص مغلوبا، و لم يطع مكرها، و لم يرسل الرسل عبثا، و لم يخلق السماوات و الأرض و ما بينهما باطلا، ذلك ظن الذين كفروا، فويل للذين كفروا من النار، فنهض الشيخ مسرورا و هو يقول شعرا:
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمن رضوانا
Halaman 144