ألا ترى أنَّ المعنى: يغشى هذه الفلاةَ، ولا يريدُ تخصيصَ مكانٍ منها دونَ مكانٍ.
وممَّا أضمرَ لتقدُّمِ ذكره، قولُ النَّمر بن تولبٍ:
وكأنَّها دقرى تخيَّلُ، نبتها ... أنفٌ يغمُّ الضَّالَ نبتُ بحارها
ففي تخيُّلُ ذكرٌ يعودُ إلى دقرى، وهو اسم روضةٍ بعينها، ثمَّ صارت اسمًا لكلِّ روضةٍ، فعلى هذا جمعه أبو داودٍ، فقال:
تخالُ مكاكيَّهُ بالضُّحى ... خلالَ الدَّقاريِّ شربًا ثمالا
فالدَّقاريُّ: الرِّياضُ، جمعه على حدِّقولك: نفى الدَّراهيمِ، أو شبَّهه بصحاريَّ، من حيث كان آخرُ كلِّ واحدةٍ من الكلمتين للتأنيث، كما قالوا: دنياويٌّ، فشبَّهوه بصحراويٍّ.