396

Shama'il al-Rasul ﷺ

شمائل الرسول ﷺ

Penerbit

دار القمة

Edisi

-

Lokasi Penerbit

الإسكندرية

Wilayah-wilayah
Mesir
ﷺ ليستطلع الخبر من بعيد ثم يأتي أهل المدينة، ولكن ليعالج الأمر، ودليله أنه ﷺ كان متقلدا سيفه في عنقه. والغريب في هذا الأمر، هو فارق التوقيت الزمني بين خروج النبي ﷺ وخروج أصحابه لاستجلاء الأمر، هو خرج واستطلع الأمر وعاد، والصحابة ما زالوا في طريقهم صوب الصوت، وفارق التوقيت يدل على فارق الشجاعة والإقدام، وما عساه ﷺ أن يفعل وحده إذا وجد ما يحتاج إلى منازلة، هل كان ﷺ سيقاتل وحده؟ نعم ألم تسمع لقوله تعالى: لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ [النساء: ٨٤] .
فلا غرابة إذن، ولو لم يكن ﷺ قادرا وحده على معالجة الأمر لاستنفر غيره معه.
الفائدة الثانية:
ما يجب أن يكون عليه القائد، من شجاعة وإقدام، وتضحية بالنفس من أجل من خلفه، وأن يكون هو صمام الأمن لهم، الذي يهدئهم ويربط على قلوبهم، وألا يؤثر نفسه على نفوسهم في المخاطر، قال ﷺ لأصحابه: «لم تراعوا لم تراعوا ثم قال: وجدناه بحرا»، أي: لا تخافوا ولا تفزعوا.
الفائدة الثّالثة:
الشجاعة خلق محمود في الناس ولولا ذلك ما أثنى أنس ﵁ على النبي ﷺ بهذه الصفة، ويتفرع عليه: أن الجبن وصف مشين في المرء، وأقول: إن الشجاعة خلق وسط بين خلقين مذمومين هما الجبن والتهور.
١٤- صبره ﷺ
أ- صبره ﷺ على أذى المسلمين:
عن أنس بن مالك ﵁ قال: (كنت أمشي مع رسول الله ﷺ وعليه برد نجرانيّ غليظ الحاشية، فأدركه أعرابيّ فجبذه بردائه جبذه شديدة حتّى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله ﷺ قد أثّرت بها حاشية البرد من شدّة جبذته، ثمّ قال: يا محمّد مر لي من مال الله الّذي عندك، فالتفت إليه رسول الله ﷺ ثمّ ضحك، ثمّ أمر له بعطاء) «١» .
الشّاهد في الحديث:
أن النبي ﷺ تعرض لأذى شديد من الأعرابي، سأذكره مفصلا، إن شاء الله ومع ذلك صبر بل وأحسن إلى من آذاه.
بعض فوائد الحديث:

(١) البخاري، كتاب: اللباس، باب: البرود والحبرة والشملة، برقم (٥٨٠٩) .

1 / 404