394

Shama'il al-Rasul ﷺ

شمائل الرسول ﷺ

Penerbit

دار القمة

Edisi

-

Lokasi Penerbit

الإسكندرية

Wilayah-wilayah
Mesir
٢- مساواته ﷺ في إقامة الحدود بين الناس، شريفهم ووضيعهم حيث رد ﷺ شفاعة أسامة بن زيد في امرأة شريفة (قرشية مخزومية) وزاد على ذلك، فقال ﷺ: «وايم الله لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطعت يدها»، ونقف عند هذه المقولة العظيمة بتأمل فنقول:
أ- بدأها النبي ﷺ بالقسم فقال: «وايم الله» ليزيدنا اهتماما بالمقولة، ونعلم أنها ليست على سبيل المبالغة، بل هي والله الحقيقة التي لا يماري فيها أحد.
ب- عظيم شرف فاطمة ﵂ حيث مثل بها النبي ﷺ لبيان مساواته بين الحد المتعلق بالضعيف، والحد المتعلق بالشريف، ولو كان هناك أشرف منها، أو أحب إليه منها، لضرب النبي ﷺ به المثل، ومعلوم للجميع حب النبي ﷺ لفاطمة، ﵍، فعن المسور بن مخرمة أنّ رسول الله ﷺ قال: «فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها أغضبني» «١» .
ج- وتأمل- أخي القارئ- كيف نسب النبي ﷺ فاطمة إليه، ليعظم شأنها ويبين شدته في الحق، فقال: (فاطمة بنت محمد)، ولم يقل: (فاطمة ابنتي)، ليذكرنا بشرفها وقربها منه ﷺ ثم قال في إحدى روايات البخاري: «لقطع محمد يدها»، ولم يقل: (لقطعت يدها)، بصيغة المبني للمجهول، ليعلمنا أن القطع سيكون بأمره، وأن محمدا الذي هو أبو فاطمة، لن تأخذه الشفقة والحنان الذي يأخذ الوالد بابنته.
٣- حرصه ﷺ على تعليم الأمة حيث قام ﷺ خطيبا في الناس، عشية يوم أن كلمه أسامة بن زيد، وقال: «إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد»، فحول ﷺ المسألة من مسألة خاصة إلى مسألة عامة، وعلّم الصحابة الحكمة في رده لشفاعة أسامة بن زيد، وبيّن بذلك مغبة التفرقة في إقامة الحدود على أساس الشرف والنسب.
الفائدة الثانية:
يتفاوت حب النبي ﷺ لأصحابه، وقد علم الصحابة ذلك، لذا اختاروا أسامة بن زيد ﵁ ليشفع في المرأة المخزومية وقالوا: (ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله ﷺ، وهي منقبة عظيمة لأسامة ﵁.
الفائدة الثّالثة:
حرص الصحابة على الخير والاستغفار على الفور مما قد يقعون فيه من زلات، وعلمهم أن استغفار الرسول ﷺ لهم ليس كاستغفارهم لأنفسهم، لما ورد أن أسامة قال: (استغفر لي يا رسول الله)، وكان هذا منهم امتثالا لقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ

(١) البخاري، كتاب: المناقب، باب: مناقب قرابة رسول الله ...، برقم (٣٧١٤) .

1 / 402