387

Shama'il al-Rasul ﷺ

شمائل الرسول ﷺ

Penerbit

دار القمة

Edisi

-

Lokasi Penerbit

الإسكندرية

Wilayah-wilayah
Mesir
يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم القيامة» .
بعض فوائد الحديث:
الفائدة الأولى:
في الشمائل النبوية:
١- عظيم رحمته وشفقته ﷺ على كل أفراد أمته، حتى عمت تلك الرحمة، كل مسلم دعا النبي عليه أو سبه، قال الإمام النووي ﵀: (هذه الأحاديث مبينة ما كان عليه ﷺ من الشفقة على أمته والاعتناء بمصالحهم والاحتياط لهم والرغبة في كل ما ينفعهم) «١» .
انتهى.
والغريب ألاينسى النبي ﷺ مثل هذا الأمر، أي مصير من وجه إليه السب أو اللعن، بل يحمل همه ويدعو الله- ﷿، ويشترط عليه أن يجعل السب أو اللعن الذي توجه به إلى أحد من أصحابه زكاة وقربة يوم القيامة، قربة ممن؟ من الله، ﵎..
وإن تعجب أخي المسلم، فالأعجب بحق، أن يشترط النبي ﷺ أن ينقلب دعاؤه وسبه للمسلم، زكاة وقربة، وكان من المفترض أن يشترط، ألا يؤاخذ الله- ﷿ بسبه ودعائه أحدا، وفي هذا الكفاية، ولكن أن يشترط أن ينقلب الأمر من سب إلى زكاة، ومن لعن إلى قربة، فهذا هو الأعجب بحق.
وأظن أن النبي ﷺ قد اشترط هذا الشرط الأكمل والأتم، تعويضا لما نال الصحابي الذي سبه من حزن وأسى، وليكون ﷺ الرؤف الرحيم بهذه الأمة، لمن دعا له، أو دعا عليه، وليس بأهل لهذه الدعوة على حد سواء، قال جل في علاه: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [التوبة: ١٢٨] .
٢- عظيم حب الله- ﷾ لنبيه ﷺ ويتجلى ذلك في قوله «إني اشترطت على ربي»، كما يتجلى في استجابة المولى- ﷾ لما اشترطه نبيه ﷺ.
٣- تواضعه ﷺ وقد علمنا ذلك من قوله: «إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر»، وهذا حجة على الذين يريدون أن يرفعوا النبي ﷺ فوق منزلة البشر، في حين أنه ﷺ يثبت لنفسه البشرية في أقل الأمور وهما الرضى والغضب، ولم يقل

(١) انظر شرح النووي على صحيح مسلم (١٦/ ١٥١) .

1 / 395