362

Shama'il al-Rasul ﷺ

شمائل الرسول ﷺ

Penerbit

دار القمة

Edisi

-

Lokasi Penerbit

الإسكندرية

Wilayah-wilayah
Mesir
ولو كنا ضعاف العدة، فهذا النبي ﷺ قد رد الله عنه كيد عدوه، بثقته بالله وحده وبدون أي أسباب أخرى مادية.
الفائدة الثّالثة:
إيثار الصحابة ﵃ النبيّ ﷺ على أنفسهم حيث ورد في إحدى روايات البخاري: (فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي ﷺ، وهذا يدل على عظيم حبهم للنبي ﷺ وامتثالهم للتوجيهات الربانية لهم، مثل قوله تعالى: ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ [التوبة: ١٢] .
الفائدة الرّابعة:
ومن شواهد حسن ثقته ﷺ بالله- ﷿ ما رواه البخاري، عن ابن عبّاس: (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ قالها إبراهيم- ﵇ حين ألقي في النّار، وقالها محمّد ﷺ حين قالوا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيمانًا وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) .
٧- حسن تعليمه ﷺ أمّته
عن أنس بن مالك ﵁ قال: (بينما نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ إذ جاء أعرابيّ فقام يبول في المسجد. فقال أصحاب رسول الله ﷺ: مه، مه. قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تزرموه دعوه»، فتركوه حتّى بال، ثمّ إنّ رسول الله ﷺ دعاه، فقال له: «إنّ هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنّما هي لذكر الله- ﷿ والصّلاة وقراءة القرآن»، أو كما قال رسول الله ﷺ قال: فأمر رجلا من القوم، فجاء بدلو من ماء فشنّه «١» عليه) «٢» .
الشّاهد في الحديث:
قوله ﷺ لمن بال في المسجد: «إنّ هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنّما هي لذكر الله- ﷿ والصّلاة وقراءة القرآن» .
بعض فوائد الحديث:
الفائدة الأولى:
في الشمائل النبوية:
١- حسن تعليمه ﷺ: ويتبين ذلك من:
أ- أنه ﷺ لم ينهر الأعرابي، ولم يوجه له أدنى عتاب لعدم علم الأعرابي باداب

(١) فشنّه عليه: أي صبّه وسكبه عليه.
(٢) مسلم، كتاب: الطهارة، باب: وجوب غسل البول....، برقم (٢٨٥) .

1 / 370