Shama'il al-Rasul
شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
Penerbit
دار القمة
Nombor Edisi
-
Lokasi Penerbit
الإسكندرية
Genre-genre
قال بعض العلماء: خص الله- تعالى- النبيّ ﷺ بأن رؤية الناس إياه صحيحة، وكلها صدق، ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم، كما خرق الله- تعالى- العادة للأنبياء- ﵈ بالمعجزة، وكما استحال أن يتصور الشيطان في صورته في اليقظة، ولو وقع لاشتبه الحق بالباطل، ولم يوثق بما جاء به مخافة من هذا التصور، فحماها «١» الله- تعالى- من الشيطان ونزغه ووسوسته وإلقائه وكيده» «٢» . انتهى.
٣- رؤيته بالمال والأهل:
عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال: «من أشدّ أمّتي لي حبّا ناس يكونون بعدي يودّ أحدهم لو رآني بأهله وماله» «٣» . رواه مسلم.
بعض فوائد الحديث:
الفائدة الأولى:
في شمائل النبي ﷺ.
١- بيان أن مجرد رؤية النبي ﷺ لها فضل عظيم، حيث ذكر الحديث أن رؤيته ﷺ ستكون أعز وأغلى عند بعض أمته من مالهم وأهلهم، بل يقدمون المال والأهل في سبيل تحقيق هذه الرؤية الغالية العزيزة. قال ﷺ: «يود أحدهم لو رآني بأهله وماله» .
٢- بيان فضل النبي ﷺ ومكانته وشرفه عند الله ﷿ وعند أمته؛ لأننا نقول: إذا كانت رؤيته ﷺ مناما أو يقظة ولأدنى زمن تتحقق فيه الرؤية- تكون عند البعض بالمال والأهل، فما بالنا بصحبته مع نصرته وحبه للصحابي وحب الصحابي له، وهي أمور أعظم قطعا من مجرد الرؤية، فكم ينبغي أن يقدم المسلم لينال كل هذه الأمور مجتمعة؟!.
ويتفرع على هذا أن نتصور عظيم قدر الفضل والمنح والنعم التي تفضل الله بها على الصحابة، إذ اختصهم دون الخلق بصحبة نبيه ﷺ ونصرته ورؤيته دوما وفي كل الأوقات وعلى كل الأحوال، فلم يحظوا بالرؤية فقط التي تكون بالأهل والمال، ولكنهم تكلموا معه وتكلم معهم، وعلّمهم ورباهم، وصلى بهم وسافر معهم ودعا لهم، ومات وهو راض عنهم، بل الأثمن والأغلى أن جلّهم قد لامست يده يد النبي ﷺ وبشرته بشرة النبي ﷺ
(١) أي: حمى صورته ﷺ.
(٢) انظر شرح النووى على صحيح مسلم (١٥/ ٢٥) .
(٣) رواه مسلم، كتاب: الجنة، باب: فيمن يود رؤية النبي ﷺ بأهلة، برقم (٢٨٣٢) .
1 / 322