مقدم مجموعته في طبعة أودهام التي صدرت منذ سنتين، فهو يشير إلى الاختلاف بين أسلوب الفواتح التي تمهد للروايات وبين أسلوب اللغة المعدة للإلقاء على ألسنة الممثلين، ويشير إلى الاختلاف بين أسلوب القصة على لسان الجندي في رواية ماكبث وبين أسلوب الرؤيا وسائر الأقوال في رواية «سمبلين».
ويجتهد أصحاب هذا الرأي في إبراز الفوارق بين أساليب التعبير في المؤلفات التي لا يتطرق الشك إلى نسبتها، ولا سيما المنظومات المتفق على تأليفها، فإنها لا تطرد على نسق واحد ولا تخلو من الفوارق التي يتعهدها الناظم كلما تحول من شخصية إلى شخصية أخرى أو من موضوع إلى موضوع على حسب اختلاف الباعث وموقع التأثير.
وكذلك نخرج من بحث الفوارق بمسبارين صحيحين بدلا من مسبار واحد: أحدهما يشكك في تأليف شكسبير والآخر يؤكده وينفي الظنة عنه، فإن لم نسقط حساب الفوارق جملة واحدة فلا مناص من التسليم بأنها - فيما بلغته حتى الآن - مفتاح يفتح أبواب الظنون والشكوك، ولكنه لا يوصدها على يقين. •••
إلا أن اليقين الذي نملكه - حتى الآن - يكفي لدراسة شكسبير، فمهما نأخذ أو ندع من تلك الظنون والشكوك فنحن على يقين من كيان العبقرية التي ندرسها باسم شكسبير، وعلى يقين من كفاية الآثار التي يقوم عليها ذلك الكيان، ولا يتحتم لإثباته أن يكتب شكسبير كل سطر منسوب إليه في المسرحيات، فإن المشكوك فيه إنما هو وضع النقص منها، لاعتقاد المتشككين أنه دون الطبقة الممتازة التي يرتفع إليها الشاعر على أحسنه وأتمه وأعلاه، ومهما يثبت من مواطن النقص فهناك مواطن للكمال تثبت ويثبت معها كيان العبقرية التي أخرجتها وتمثلت في وحدة طابعها وتناسق أجزائها، وهي باقية وراء تلك الشكوك بيقين لا شك فيه.
الشاعر
يقول رأي واحد من آراء المترجمين لشكسبير إنه شاعر لم يكتب شيئا من النثر، وإن الكلام المنثور في مسرحياته إنما هو كلام مشاع من وضعه تارة ومن وضع الممثلين معه تارة أخرى، ولهذا وقف الشاعر على طبع قصائده، ولم يقف على طبع مسرحياته، ولو كانت كلها من عمله لما أهمل طبعها في حياته.
وليس صاحب هذا الرأي من الإنجليز، ولكنه رأي أديبة إيطالية نشرته في كتاب لها ظهر سنة 1950 باسم «العبقرية والغوامض» أو «شكسبير وعجائب فنه»، وهذه الأديبة فالنتينا كابوتشي
Valentina Capocci - تحذق اللغة الإنجليزية وتتكلم عن طبقات البلاغة فيها بلهجة الحسم والتوكيد، ولكنها قليلة العلم بأسلوب المسرح ودواعيه، فهي تستهدف لخطأ من هذه الناحية، وتتعرض للتفنيد الشديد من مواطنة لها تعرف من أسلوب المسرح ما جهلته، وتلك هي الممثلة النابغة إلزا دي جيورجي
Elsa De Giorgi
التي نظرت إلى منثور شكسبير ومنظومه من الناحية المسرحية، فذهبت بشبهات الأديبة كلها في غير عناء.
Halaman tidak diketahui