واختار لنفسه موقفا جنب حامل الكتب. •••
من وراء الستارة خرجت فتاة صعيدية حاملة مقطفا كبيرا، تبعها على الأثر صعيدي في الخمسين، وقفا في وسط الحجرة، فسألته الفتاة: لم جئنا إلى هنا يا أبي؟
فهوى بكفه على وجهها وصاح: لأنقذ شرفي من الفساد.
ندت عن الفتاة صرخة مدوية. رمت بالمقطف وجرت نحو الفراش، فأحاطها الرجل بذراعه. سرعان ما لحق بها الأب، ولكي يخلصها من ذراع الرجل انهال على صدره ضربا حتى سحب الرجل ذراعه متأوها. جذبها إلى وسط الحجرة، طرحها أرضا، استل خنجرا وانهال عليها طعنا حتى أخمد أنفاسها، ثم دفنها في المقطف، وغطاها بخمارها، وهو يتمتم بتشف: الآن ردت الحياة إلي.
فقال له ذو البدلة السوداء: ستفقدها وراء القضبان أو فوق المشنقة.
فقال باستهانة: طظ! - متى تحترم القانون؟ - طظ.
وحمل المقطف ومضى به صوب الفراش فدفعه تحته. تأوه رجل الفراش وقال له: يا لك من وحش!
فقال له بازدراء وهو يرجع إلى وسط الحجرة: كيف يعد أمثالك من الرجال؟! - كيف طاوعتك يدك على قتل ابنتك؟ - يوجد شيء اسمه الشرف. - وتوجد أيضا الحماقة.
فأشهر خنجره مرة أخرى وهو يتساءل في ريبة: ولكن ذا البدلة السوداء بادر إليه فأخذه من ذراعيه إلى الناحية الأخرى. •••
وترامى عزف أوركسترا وتخت بلدي في وقت واحد، وخرج من وراء الستارة رجلان؛ أولهما في لباس مغني أوبرا، والآخر مغن بلدي. وقفا في وسط الحجرة، وراحا يغنيان في وقت واحد، كل بطريقته . فأحدثا صخبا متنافرا مزعجا مضحكا. ولما ختما غناءهما تصافحا ببرود، مغني الأوبرا في احتقار لم يفلح في مداراته، والمغني البلدي دارى ضحكة أوشكت أن تفلت منه. في أثناء ذلك تقلص وجه رجل الفراش من الانزعاج، وتساءل: أبكما مس أم ألم ملح؟ - نحن بخير. - لماذا تصرخان؟ - غنينا كأحسن ما يكون الغناء. - أكان ذلك غناء؟ - أسمعناك الشرق والغرب معا. - ألم يكن الأفضل أن نسمع كلا على حدة؟ - أصلنا ننتمي إلى مؤسسة واحدة ...
Halaman tidak diketahui