ج: إذا كانَ الواقعُ من حالِكَ ما ذكرتَ؛ فأنتَ معذورٌ في التَّخلُّفِ عن الجماعةِ في المسجدِ؛ لقولِهِ تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، وقولِه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، ولما ثبتَ من قولِهِ ﷺ: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (^١).
س: هل تنعقد الجماعة برجل وامرأة، وهل تصافه؟
ج: تنعقدُ بهما، ولكن لا تصافُّه، بل تقفُ خلفَه؛ لحديثِ أنسٍ وما في معناه، فقد رَوى مسلمٌ في «صحيحِهِ» عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵄ أنَّ جدَّتَهُ مُليكةَ دعتْ رسولَ اللهِ ﷺ لطعامٍ صنعتْهُ، فأكلَ منه، ثم قال: «قُومُوا فَأُصَلِّي لَكُمْ»، قال أنسُ بنُ مالكٍ: فقمتُ إلى حصيرٍ لنا قد اسودَّ من طولِ ما لبسَ، فنضحتُهُ بماءٍ، فقامَ عليه رسولُ اللهِ ﷺ، وصففتُ أنا واليتيمُ وراءَه، والعجوزُ من ورائِنا، فصلَّى لنا رسولُ اللهِ ﷺ ركعتيْن، ثم انصرفَ»، وثبتَ عنه ﷺ أنَّه صلَّى بابنِ عبَّاسٍ في صلاةِ اللَّيلِ، وجعلَهُ عن يمينِه. أمَّا المرأةُ: فلا مانعَ أنْ يُصلِّيَ بها، ولكن تكونُ خلفَه؛ لحديثِ أنسٍ المذكور. وهذا كلُّهُ في النَّافلة، أمَّا الفريضةُ: فيلزمُ الرَّجلُ أنْ يُصلِّيَ مع النَّاسِ في المسجدِ؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِ، فَلا صَلاةَ لَهُ إِلا مِنْ عُذْرٍ» (^٢).
* * *
(^١) «فتاوى اللجنة الدائمة» (٨/ ٥٨).
(^٢) «فتاوى اللجنة الدائمة» (٨/ ٦٢).