504

Secularism: Its Rise and Development

العلمانية - نشأتها وتطورها

Penerbit

دار الهجرة

فئة صالحة تعمل للآخرة وتتقرب إلى الله بأنواع الطاعات والقربات لكنها لا حظ لها من الدنيا، وأخرى فاسقة عاصية مقصرة في حق الله تعالى تتمتع بملاذ الحياة ونعيمها، ولا يكاد يرى لهاتين ثالثة، ويبدو الخيار أمامه صعبًا، أيكون مع الأولى فيقضي على نفسه بالحرمان والفاقة، أو ينضم إلى الثانية فيقع في المحارم؟!
ومعظم الأمة بطبيعة الحال لم ينقطعوا عن الدنيا، لكنهم كانوا يعملون فيها والإحساس بالندم والذنب ينتابهم، لأنهم يرون أنهم لا يعبدون الله حين يقومون بذلك، وغاب عنهم أن ذلك جزء من الغاية العظمى التي خلقوا لأجلها!
وكل هذه الانحرافات وقعت قبل احتكاك الغرب اللاديني بالشرق، بل قبل قيام الدولة العثمانية
وعندما سيطر العثمانيون ازداد الأمر سوءًا، وتطورت الانحرافات، حتى توهم الناس أن العبادة نفسها هي بالدرجة الأولى ما يأمر به المشايخ والأولياء من البدع، ووقعت الأمة في شرك حقيقي بما كان السذج والجهلة -بل وبعض العلماء- يمارسونه من بدع الأضرحة والمشاهد والمزارات وتقديس الموتى والاعتماد عليهم في جلب النفع ودفع الضرر، ووصل الأمر إلى حالة مزرية جدًا، حين كانت جيوش المستعمرين تقتحم المدن الإسلامية، والمسلمون يستصرخون السيد أو الولي الذي كان قد مضى على وفاته مئات السنين! (١).
وامتد البلاء إلى الأربطة والثغور التي بنيت أساسًا للجهاد

(١) من ذلك البيت المشهور:
يا خائفين من التتر ... لوذوا بقبر أبي عمر.
انظر ركائز الإيمان، (٣٣٨)، وقصة العنزة المقدسة، الجبرتي: (١/ ٤٠١ - ٤٠٣).

1 / 517