445

Secularism: Its Rise and Development

العلمانية - نشأتها وتطورها

Penerbit

دار الهجرة

للعيان يستمرون في القيام بالأعمال التي ورثوها عن الرواد السابقين للعصور الوسطى، هذا وقد تحول الفن في العصور الحديثة إلى فن علماني تقريبًا، حتى أن الفن الديني كاد يختفي أو بالأحرى أصبح في الدرجة الثانية استنتاجيًا وتقليديًا.
إن الكتاب الخياليين هم الفنانون القريبون من قلب الوضع الإنسانى نحو الحياة، إن بترارك ورابله وشكسبير وسرفانتس والرسامين والنحاتين والموسيقيين الذين لا نزال نعلم أسماءهم هم نوع من الرجال الذين ينشدون طريقًا وسطًا بين المسيحية التقليدية كما خلفتها العصور الوسطى، وبين العلمانية الحديثة التي يبدو أنها تقلع جذور السحر والسر من الكون!!
كان هؤلاء الفنانون في تمرد مدرك كثيرًا ضد التقليد المسيحي خلال العصور الوسطى، لقد أنكروا مستندًا، وبات عليهم - وهذا أكثر أهمية - أن يبحثوا بل يقيموا مستندًا آخر، فقبول هؤلاء العلماء المجرد لأي شيء كتبه قدماء اليونانيين والرومانيين لم يكتف به رجال الفكر، وككل شخص ألمَّ بكل ما له علاقة بالعقل عاد هؤلاء الفنانون إلى اليونانيين والرومانيين، وكانوا بذلك كالمهندسين المعماريين حيث أعادوا تجديد موادهم (١).
٢ - الاهتمام بالحياة الدنيا والوجود الإنسانى فيها: وذلك الاهتمام نشأ رد فعل لتركيز الكنيسة على عالم الآخرة وحصر كل النشاط الفكري والفني لاتباعها في مجال الحديث عن الثالوث والقديسين والملائكة والمعجزات، وكبت المشاعر والأحاسيس الإنسانية أيًا كانت ما لم تكن في حدود دائرتها اللاهوتية، ومن هنا أطلق على الحركة بكاملها وصف الإنسانية.
وقد قام دانتي (ت:١٣٢١م) في هذا المجال بمثل ما قام به

(١) منشأ الفكر الحديث: (٢٧، ٢٨، ٣٣).

1 / 455