424

Secularism: Its Rise and Development

العلمانية - نشأتها وتطورها

Penerbit

دار الهجرة

وتصاب المرأة بخيبة أمل، فهي لا تجد في هذا البيت شيئًا يجعل جدرانه تحتمل في الليل والنهار، ولا تلبث إلا قليلًا حتى تهجره في كل مناسبة، ولا تعود إليه إلا قبل مطلع الفجر، ويخيب أمل الرجل.
ويكتشف بعد قليل أن هذه الحجرات تشبه تمام الشبه تلك التي كان يعيش فيها وهو أعزب، وأن علاقاته مع زوجته تشبه شبهًا عاديًا تلك العلاقات غير البريئة التي كان يعقدها مع المستهترات من النساء.
ولما كان زواجهما ليس زواجًا بالمعنى الصحيح لأنه صلة جنسية -لا رباط أبوة- فإنه يفسد لفقدانه الأساس الذي يقوم عليه ومقومات الحياة، يموت هذا الزواج لانفصاله عن الحياة وعن النوع، وينكمش الزوجان في نفسيهما وحيدين كأنهما قطعتان منفصلتان، وتنتهى الغيرية الموجودة في الحب إلى فردية يبعثها ضغط حياة المساخر، وتعود إلى الرجل رغبته الطبيعية في التنويع، حين تؤدي الألفة إلى الاستخفاف، فليس عند المرأة جديد تبذله أكثر مما بذلته.
ويتوقع ديورانت آنذاك هذه الكوارث: "لا ريب أن زواج المتعة سيظفر بتأييد أكثر فأكثر، حيث لا يكون النسل مقصودًا، وسيزداد الزواج الحر مباحًا كان أم غير مباح، ومع أن حريتهما إلى جانب الرجل أميل، فسوف تعتبر المرأة هذا الزواج أقل شرًا من عزلة عقيمة تقضيها في أيام لا يغازلها أحد، سينهار المستوى المزدوج، وستحث المرأة الرجل بعد تقليده في كل شيء على التجربة قبل الزواج، سينمو الطلاق وتزدحم المدن بضحايا الزيجات المحرمة، ثم يصاغ نظام الزواج بأسره في صور جديدة أكثر سماحة، وعندما يتم تصنيع المرأة ويصبح ضبط الحمل سرًا شائعًا في كل طبقة يضحى الحمل أمرًا عارضًا في حياة المرأة أو تحل نظم الدولة الخاصة بتربية

1 / 433