لم يعرف التاريخ له مثيلًا، وقوضت دعائم الدين، واجتثت تصوراته وإيحاءاته الأخلاقية باسم العلم والمعرفة، وطبقت أوروبا عمليًا النصيحة التي أسداها هيكل؛ وهي أن التعليم أعظم عمل يقوم به المجتمع الذي يرغب في التخلص من الأديان (١).
فكان أن جردت المناهج التعليمية، وكذلك البحوث والدراسات العامة من كل معنى ديني، وأصبحت علمانية بحتة، ووضع التناقض النفسي الشاب المثقف أمام خيار صعب بين الإيمان بالله مع وصمة الرجعية والجمود، وبين الإلحاد المقرون بالتنور وحرية الفكر، واختارت الأغلبية الساحقة الإلحاد فرارًا من التهم الملصقة بالمؤمنين وتمشيًا مع ما سمي التطور والعصرية.
يقول جود: "لا أستطيع أن أعد أكثر من ستة من معارفي ممن أعدهم مؤمنين بالمسيح والمسيحية، في حين أستطيع أن أعد بسهولة أكثر من مائة من معارفي الملحدين ... أصبح من النادر أن تجد مثقفًا متدينًا ... أصبح الذين يذهبون إلى الكنيسة هم في الأغلب من الطاعنين في السن أو النساء غير المثقفات؛ وهم مع ذلك لا يزيدون على العشر (أي من سكان بريطانيا " (٢).
وحول ما أسماه كاتبوه: نظرة الناس إلى آلهتهم في القرن العشرين، كتب مؤلفو تاريخ البشرية الذي أصدرته منظمة اليونسكو: "مع أن يقينيات علم نيوتن في القرن التاسع عشر قد حلت محلها النسبية العلمية واللايقين، فقد زاد تغلغل العلم في المناطق التي كان يحتلها الدين، حين اتجه أصحاب البيولوجيا والكيمياء إلى فهم
(١) المصدر السابق: (١١٤).
(٢) الجفوة المفتعلة بين العلم والدين: (١١).