Pedang dan Api di Sudan
السيف والنار في السودان
Genre-genre
وأرسل الشيخ صالح إلى وادي حلفا يستنجد بالحكومة المصرية، فسلمت لوكيله مائتي بندقية وأربعين صندوقا من الذخيرة ومائتي جنيه وبعض المسدسات الملبسة بالمعدن.
وكان في أسوان في ذلك الوقت تاجر ألماني يدعى شارل نيوفلد، وكان يعرف ضيف الله أجيل شقيق إلياس باشا الذي فر حديثا من السودان. وعلم منه أن في كردوفان مقادير كبيرة من الصمغ لم يستطع التجار إصدارها بالنسبة للثورة، وأنه يمكن بمعاونة الشيخ صالح أن تنقل إلى وادي حلفا، فأغراه الطمع في المال أن يذهب بنفسه إلى الشيخ صالح، ويظهر أنه لم يجد صعوبة كبيرة في الحصول على إذن بالسفر إلى السودان بعد أن وعد بكتابة تقرير عن الحالة في السودان، وفي أوائل أبريل 1887 غادر وادي حلفا قاصدا الشيخ صالح.
وكان النجومي عارفا بقيام القافلة فوضع أناسا على الطرق لكي يخبروه بالطريق التي تسلكها القافلة، ومما زاد الطين بلة أن الدليل ضل في طريقه فقاست القافلة عذابا كبيرا من العطش، ولما وصلوا إلى آبار الكاب وجدوا بضعة دراويش في انتظارهم، فنشب قتال انهزم فيه رجال صالح لما كان بهم من الإعياء والعطش، وأسر بعضهم وكان بين الأسرى نيوفلد، وفي بدء القتال عزم نيوفلد على ألا يبيع حياته رخيصة؛ فإنه اتخذ مكانا وراء القافلة وكانت معه خادمة حبشية، ولكن القتال لم يبلغ إليه.
وعند انتهاء القتال عرض عليه الدراويش أن يعفوا عنه إذا سلم نفسه، فرضي وأخذ إلى النجومي في دنقلة مع سائر الأسرى، وقتل النجومي جميع الأسرى ما عدا نيوفلد؛ فإنه حقن دمه لكي يرسله إلى أم درمان.
وكنت قد سمعت أن أسيرا أوروبيا سيرسل إلى أم درمان، وفي أحد الأيام في شهر مايو رأيت جمهورا يسير نحو دار الخليفة وفي وسطه رجل أوروبي قد ركب جملا، وكان المشاع على ألسنة الناس أنه الباشا حاكم وادي حلفا، وكان بين المسجد وبين دار الخليفة بناء يدعى رقوبة، يجلس فيه الملازمون، وإلى هذا البناء أدخل إلينا نيوفلد.
فلما رأيته صمت؛ لأني كنت أعرف أخلاق الخليفة وجواسيسه، وتظاهرت بالمجانة لا أكترث لما يجري أمامي.
ولما سمع الخليفة بوصول نيوفلد بعث في طلب الخليفتين والقاضيين طاهر المجذوب والأمير بخيت ونور أنجرة، الذي كان قد وصل حديثا من كردوفان حيث كان يحارب مع أبي أنجة، وأرسل أيضا في طلب يعقوب أخيه. وعندما دخلوا همست في أذن نور أنجرة قائلا: «افعل جهدك لكي ينجو الرجل.»
وطلبني الخليفة وأمرني بأن أجلس مع المجتمعين معه، ثم أخبرنا بأن الرجل جاسوس إنجليزي وطلب من الشيخ طاهر المجذوب أن يستجوبه، وطلبت أنا في الحال أن يؤذن لي بأن أخاطبه بلغة أوروبية فأذن لي، وذهبت أنا وطاهر إلى الرقوبة حيث كان نيوفلد.
ولما ذكر اسمي قام نيوفلد وصافحني وهو فرح، فنبهته إلى وجوب مخاطبته الشيخ طاهر الذي وكلت إليه محاكمته، وأنه يجب عليه الخضوع كل الخضوع لما يقال له. وكان يجيد التكلم بالعربية وأحدث استعداده للكلام أثرا سيئا في نفوس سامعيه، فطلبوا أن يرسل إلى الخليفة وكان حكمهم أنه جاسوس يجب أن يقتل، ولما صرنا جميعا في حضرة الخليفة قال لي: «وما رأيك أنت فيه؟»
فقلت: «كل ما أعرفه أنه ألماني؛ أي إنه ينتسب لأمة لا تهتم بمصر.»
Halaman tidak diketahui