385

Pemikiran Pemburu

صيد الخاطر

Penerbit

دار القلم

Edisi

الأولى

Lokasi Penerbit

دمشق

Wilayah-wilayah
Iraq
Empayar & Era
Abbasiyah
الحكمة في ابتلائي بفنون البلاء؟! ولو أنه تلمح أنه مالك حكيم، لم يبق إلا التسليم لما خفي.
١٢٧١- ولقد أنس ببديهة العقل خلق من الأكابر١، أولهم إبليس، فإنه رأى تفضيل النار على الطين، فاعترض. ورأينا خلقًا ممن نسب إلى العلم قد زلوا في هذا، واعترضوا، ورأوا أن كثيرًا من الأفعال لا حكمة تحتها. والسبب ما ذكرنا، وهو الأنس بنظر العقل في البديهة والعادات، والقياس على أفعال المخلوقين.
ولو استخرجوا علم العقل الباطن، وهو أنه قد ثبت الكمال للخالق، وانتفت عنه النقائض، وعلم أنه حكيم لا يعبث، لبقي التسليم لما لا يعقل.
١٢٧٢- واعتبر هذا بحال الخضر وموسى ﵉، لما فعل الخضر أشياء تخرج عن العادات أنكر موسى، ونسي إعلامه له بأني أنظر فيما لا تعلمه من العواقب؛ فإذا خفيت مصلحة العواقب على موسى ﵇ مع مخلوق، فأولى أن يخفى علينا كثير من حكمة الحكيم.
وهذا أصل، إن لم يثبت عند الإنسان؛ أخرجه إلى الاعتراض والكفر، وإن ثبت، استراح عند نزول كل آفة.

١ الأكابر: يعني المتكبرين كما يفهم من السياق.
٢٨٥- فصل: بإنعامك المتقدم أتوسل إليك
١٢٧٣- بلغني عن بعض الكرماء أن رجلًا سأله، فقال: أنا الذي أحسنت [إلي] ٢ يوم كذا وكذا. فقال: مرحبًا بمن يتوسل إلينا بنا، ثم قضى حاجته.
١٢٧٤- فأخذت من ذلك إشارة، فناجيت بها، فقلت: أنت الذي هديته من زمن الطفولة، وحفظته من الضلال، وعصمته عن كثير من الذنوب، وألهمته طلب العلم، لا بفهم لشرفه، لموضع الصغر، ولا بحب والده، ورزقته فهما لتفقهه وتصنيفه، وهيأت له أسباب جمعه، وقمت برزقه من غير تعب منه، ولا ذل للخلق بالسؤال.

١ في الأصل: إليك، ولا يصح، وما أثبته هو ما يقتضيه سياق الكلام.

1 / 387