ولم يندر دم غيره فلولا أنهم علموا أن هجاء النبي ﷺ من المعاهدة مما يوجب الانتقام منه لم يفعلوا ذلك.
ثم إن النبي ﷺ ندر دمه لذلك مع أن هجاءه كان حال العهد وهذا النص في أن المعاهد الهاجي يباح دمه.
ثم إنه لما قدم أسلم في شعره ولهذا عدوه من أصحاب النبي ﷺ وقوله: "تعلم رسول الله" "تعلم رسول الله" "ونبي رسول الله" دليل على أنه أسلم قبل ذلك أو هذا وحده إسلام منه فإن الوثني إذا قال: "محمد رسول الله" حكم بإسلامه ومع هذا فقد أنكر أن يكون هجا النبي ﷺ ورد شهادة أولئك بأنهم أعداء له لما بين القبيلتين من الدماء والحرب فلو لم يكن ما فعله مبيحا لدمه لما احتاج إلى شيء من ذلك.
ثم إنه بعد إسلامه واعتذاره وتكذيب المخبرين ومدحه لرسول الله ﷺ إنما طلب العفو من النبي ﷺ عن إهدار دمه والعفو إنما يكون مع جواز العقوبة على الذنب فعلم أن النبي ﷺ كان له أن يعاقبه بعد مجيئه مسلما معتذرا وإنما عفا عنه حلما وكرما.
ثم إن في الحديث أن نوفل بن معاوية هو الذي شفع له إلى النبي ﷺ وقد ذكر عامة أهل السير أن نوفلا هذا هو رأس المتكبرين الذين عدوا على خزاعة وقتلوهم وأعانتهم قريش على ذلك وبسبب ذلك انتقض عهد قريش وبني بكر ثم إنه أسلم قبل الفتح حتى صار يشفع في الذي هجا النبي ﷺ فعلم أن الهجاء أغلظ من نقض العهد بالقتال بحيث إذا نقض قوم العهد بالقتال وآخر هجا ثم أسلما