فلم تجبه بشيء وراحت تحدجه بنظرات الدهشة وأسرعت فنفت ذكريات شبابها وكل ما كان في ليالي حبه الفرحة وعلق بذهنها هذا السؤال وحده: «كيف يجرؤ أن يخاطبني بهذا اللسان؟» وقبل أن تهتدي إلى جواب ما التفت إليها سانين وتناول يدها في رفق وقال: «لا يؤلمك هذا أو يزعجك وإنما يجب عليك أن تمنعي سارودين من دخول البيت لأنه يستطيع أن يلعب معنا دورا قذرا.»
فهدأت ماريا إيفانوفنا وقالت: «بارك الله فيك يا بني. وإني لمسرورة جدا فقد كنت دائما أحب ساكا نوفيكوف، نعم لا نستطيع أن نستقبل سارودين. هذا لا يمكن من أجل ساكا.»
فقال سانين وفي عينيه نظرة فكهة: «كلا! هو كما تقولين! من أجل ساكا.»
وسألته أمه: «وأين ليدا؟» أجاب سانين: «في غرفتها.»
فقالت: «وساكا؟» ونطقت مختصر اسمه هذا بعطف فقال سانين: «لا أدري: لقد ذهب إلى ...»
وفي هذه اللحظة دخلت دونيكا الخادمة وقالت: «فيكتور سارودين وسيد آخر معه.»
فقال سانين: «اطرديهما من البيت.»
فابتسمت دونيكا ابتسامة صبيانية وقالت: «سيدي كيف أستطيع ذلك؟»
فقال سانين: «تستطيعين بالطبع! ما شأنهما هنا؟»
فأخفت دونيكا وجهها وخرجت. ومدت ماريا إيفانوفنا قامتها حتى صارت في رأي العين أصبى وأصغر لولا أن في عينيها نظرة شر. وكانت قد غيرت وجهة نظرها إلى الموضوع بسرعة مدهشة وسهولة عجيبة، فبعد أن كانت تحس لسارودين رقة في قلبها لما كانت ترجو أن يتزوج من ابنتها عادت فأحست له شنآنا لما أدركت أن غيره سيتزوج منها وأن سارودين لم يكن إلا طالب حب.
Halaman tidak diketahui