Sakab Adab
سكب الأدب على لامية العرب
وأما حجر بن عدي (3)، ويكنى أبا عبد الرحمن الكوفي (- رضي الله عنه -) كل من فضلاء الصحابة، وكان على كندة يوم صفين، وعلى الميسرة يوم النهروان، ولما ولى معاوية (- رضي الله عنه -) زيادا العراق وما والاها، وأظهر من الغلظة، وسوء السيرة [ما أظهر) (4) خلعه حجر، ولم يخلع معاوية (5)،وتابعه جماعة من أصحاب علي (- رضي الله عنه -) وخطأه يوما في تأخير الصلاة هو وأصحابه، فكتب به وأصحابه إلى معاوية، فأمره أن يبعث إليه مع وائل بن حجر الحضرمي في اثني عشر رجلا -كلهم في الحديد- فقتل معاوية منهم ستة، واستحيا ستة، وكان حجر ممن قتل، فبلغ ما صنع زياد (6) بهم أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- فبعثت إلى معاوية عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: الله الله في حجر وأصحابه، فوجده قد قتل هو وخمسة من أصحابه ، فقال لمعاوية: أين عزب عنك حلم أبي سفيان في حجر وأصحابه؟! ألا حبستهم [103و] بالسجون، وعرضتهم للطاعون، قال: حين غاب عني مثلك من قومي، قال: والله لأتعد لك العرب بعد ذلك حلما [بعدها] أبدا، ولا رأيا، قتلت قوما بعث بهم اسارى إليك من المسلمين، وقدم معاوية المدينة، فدخل على عائشة -رضي الله عنها- فكان أول ما بدأته به قتل حجر [في كلام طويل جرى بينهما) (1) قال لها: دعيني وحجر، نلتقي غدا عند ربنا.
والموضع الذي قثل فيه مع أصحابه يعرف بمرج عذراء (2) ولما قدم به إلى معاوية، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال معاوية: أو أمير المؤمنين أنا؟! اضربوا عنقه، فلما قدم لذلك قال: دعوني أصلي ركعتين، فصلاهما خفيفتين، ثم قال: لولا تظنون في الخوف من القتل لأطلتهما، والله لأن كانت صلاتي لم تنفعني فيما مضى، ما هما نافعتان الآن، ثم قال لمن حضر من أهله: لا تطلقوا عني حديدا، ولا تغسلوا عني دما، فإني ملاق معاوية على الجادة، وكان مستجاب الدعوة.
ونقل ابن عبد البر (3) حديثا يروى عن مسروق الأجدع (4)، قال: سمعت عائشة -رضي الله عنها- تقول: أما والله لو علم معاوية أن عند أهل الكوفة منعة ما اجترئ أن يأخذ حجرا وأصحابه من بينهم، حتى يقتلهم بالشام، ولكن ابن آكلة الأكباد علم أنه قد ذهب الناس، والله إن كانوا لجمجمة العرب عزا وفقها، ولله در لبيد حيث يقول (5) [من الكامل]
ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب
لا ينفعون ولا يرجى خيرهم ... ويعاب قائلهم وإن لم يشغب
فائدة:
Halaman 299