Sahih Ibn Khuzaimah
صحيح ابن خزيمة
Penerbit
المكتب الإسلامي
Edisi
الثالثة
Tahun Penerbitan
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
Genre-genre
•The Correct Ones
Wilayah-wilayah
•Iran
Empayar & Era
Samanid (Transoxania, Khurāsān), 204-395 / 819-1005
وَلَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ صَلَّى قَاعِدًا، وَأَمَرَ الْقَوْمَ بِالْقُعُودِ، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى الْقِيَامِ لَوْ سَاعَدَهُمُ الْقَضَاءُ. وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَأْمُومِينَ بِالِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ، وَالْقُعُودِ إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِدًا، وَزَجَرَ عَنِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِدًا، وَاخْتَلَفُوا فِي نَسْخِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَثْبُتْ خَبَرٌ [١٧٠ - ب] مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ بِنَسْخِ مَا قَدْ صَحَّ عَنْهُ ﷺ مِمَّا ذَكَرْنَا مِنْ فِعْلِهِ وَأَمْرِهِ، فَمَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى صِحَّتِهِ يَقِينٌ، وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ خَبَرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَكٌّ، وَغَيْرُ جَائِزٍ تَرْكُ الْيَقِينِ بِالشَّكِّ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ تَرْكُ الْيَقِينِ بِالْيَقِينِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ غَيْرُ مُنْعِمِ الرَّوِيَّةِ: كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ؟ قِيلَ لَهُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ بِأَوْلَى الْأَشْيَاءِ أَنْ يَجُوزَ بِهِ، وَهِيَ سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ أَمَرَ بِاتِّبَاعِهَا، وَوَعَدَ الْهُدَى عَلَى اتِّبَاعِهَا، فَأَخْبَرَ أَنَّ طَاعَتَهُ ﷺ طَاعَتُهُ ﷿. وَقَوْلُهُ كَيْفَ يَجُوزُ لِمَا قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْأَمْرُ بِهِ، وَثَبَتَ فِعْلُهُ لَهُ - بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ مَوْصُولًا إِلَيْهِ، بِالْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ جَهْلٌ مِنْ قَائِلِهِ.
وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ الْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ قَاعِدًا إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِدًا، وَثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَيْضًا أَنَّهُ ﷺ صَلَّى قَاعِدًا بِقُعُودِ أَصْحَابِهِ، لَا مَرَضَ بِهِمْ وَلَا بِأَحَدٍ مِنْهُمْ، وَادَّعَى قَوْمٌ نَسْخَ ذَلِكَ فَلَمْ تَثْبُتْ دَعْوَاهُمْ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ، فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ مَا قَدْ صَحَّ مِنْ أَمْرِهِ ﷺ وَفِعْلِهِ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ إِلَّا بِخَبَرٍ صَحِيحٍ عَنْهُ يَنْسَخُ أَمْرَهُ ذَلِكَ وَفِعْلَهُ، وَوُجُودُ نَسْخِ ذَلِكَ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ مَعْدُومٌ، وَفِي عَدَمِ وُجُودِ ذَلِكَ بُطْلَانُ مَا ادَّعَتْ، فَجَازَتِ (١) الصَّلَاةُ قَاعِدًا، إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِدًا اقْتِدَاءً بِهِ عَلَى أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِعْلِهِ، وَاللَّهُ الْمُوَفَّقُ لِلصَّوَابِ.
(١) الأصل: "إجازة"، ولعل الصواب ما أثبتنا.
2 / 779