Safwat Ikhtiyar
صفوة الاختيار في أصول الفقه
Genre-genre
والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه: أن دليلي الإجماع اللذين أستدللنا بهما على الإجماع خصا الخيار العدول المؤمنين، والفساق ليسوا بعدول ولا مؤمنين، وسواء عندنا في هذا الموضع الفسق من جهة التأويل، والفسق من جهة التصريح.
أما أن الدلالة خصت المؤمنين: فذلك ظاهر.
وأما أن الفساق من جهة التأويل ليسوا من المؤمنين: فلأن الإيمان اسم مدح وتعظيم وهم لا يستحقون التعظيم، إنما يستحقون الإهانة والذم والبراءة واللعن، فإذا صح ما قلنا بما قدمنا خرج من الإعتبار الخوارج والروافض، وغيرهم من الفرق الضالة.
من فروع هذه المسألة: إذا اختلفت الأمة على قولين، وفسقت إحدى الطائفتين.
فعند أبي علي والقاضي يسقط الخلاف وفسقهم كموتهم.
وعند أبي هاشم: نعتبر قولهم، وقد بينا أن اختيارنا ما ذهب إليه أبو علي، وأنه الحق بما فيه كفاية.
مسألة:[الكلام في أنه يعتبر إجماع المؤمنين في كل عصر]
ويعتبر عندنا إجماع المؤمنين في كل عصر.
وحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن بعضهم أنه اعتبر بإجماع المصدقين إلى انقضاء التكليف، وهذا باطل؛ لأنه لا يكون في تلك الحال حجة لزوال التكليف؛ لأن في تلك الحال ينقطع الخلاف ويرتفع التعبد.
والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه: ما تقدم من أن الأمة إذا قالت قولا، أو فعلت فعلا، أو قال بعضها أو فعل فعلا وأقرته عليه فإنه يكون إجماعا، وقد ثبت كون الإجماع حجة بما تقدم من الدلالة، والحجة يجب اتباعها ويحرم خلافها، فإذا أجمع أهل العصر وجب اتباعهم وحرم خلافهم.
مسألة:[الكلام في من يعتبر من المؤمنين في الإجماع ومن لا يعتبر]
اختلفوا في من يعتبر في باب الإجماع، ومن لا يعتبر.
فمنهم من اعتبر الفقهاء دون غيرهم من أهل العلم في علم الكلام وغيره.
ومنهم من اعتبر الأئمة دون غيرهم.
ومنهم من اعتبر أهل الإجتهاد دون العوام.
Halaman 245