Safwat Casr
صفوة العصر في تاريخ ورسوم مشاهير رجال مصر
Genre-genre
كم من سجين دونها ومجاهد
دمه على عرصاتها مطلول
سيروا على سنن الرئيس وحققوا
أمل البلاد فكلكم مأمول
أنتم رجال غد وقد أوفى غد
فاستقبلوه وحجلوه وطولوا
وكأن أهل القاهرة ومن لم يزل فيها من أعضاء الوفود، التي قدمت من المحافظات والأقاليم؛ لتهنئة دولة الرئيس الجليل بنجاته وشفائه على بينة من أن دولته اعتزم السفر صبيحة يوم الثلاثاء 21 يوليو سنة 1924م إلى الإسكندرية؛ ليقوم بواجب الشكر للسيدة الملكية، كما كانوا على بينة من أن دولته سيستأنف السفر من الإسكندرية مباشرة إلى الأقطار الأوربية للاستشفاء، حتى بكر الجميع إلى الشوارع التي تقرر أن يسير فيها دولته إلى محطة العاصمة، فاصطفوا على جوانبها صفوفا متلاحمة، وقد بدت على كل فرد منهم علامات الاهتمام واليقظة، كأنما كل فرد من هذه الألوف العديدة كان يعتقد أنه مسئول شخصيا عن سلامة الزعيم، وأنه مكلف بالمحافظة على الأمن وحسن النظام، وفي الساعة 7 و40 دقيقة برح دولة الرئيس بيت الأمة في مركبته الخاصة، وعلى يساره صاحب المعالي محمد نجيب الغرابلي باشا وزير الأوقاف وقتئذ، فتقدمت مركبته وأحاطت بها، وتبعتها كوكبات من جنود البوليس الراكبة بقيادة ضباطها، وتبعتها كذلك ثلاث سيارات تنقل بعض الكبراء والسكرتيريين.
ولم يكد دولته يظهر للجماهير بباب بيت الأمة، ويركب مركبته حتى دوى شارع سعد باشا زغلول بهتاف حاد وتصفيق شديد، وارتفعت الأصوات بصالح الدعوات، فكان لذلك تأثير بليغ ظهرت أمارته السارة على محياه الوضاء، وفي الساعة 8 و10 دقائق تحرك الطائر الميمون وسط دعاء حاد، وهتاف عال امتزجت فيه أصوات الرجال القوية بأصوات السيدات الرخيمة، وما كاد القطار يصل إلى محطة الإسكندرية حتى كانت المدينة في حالة غير عادية، حيث قامت مظاهرات لا يحصى عددها، وكانت تتدفق كلها إلى محطة سيدي جابر، وفي كل حي من أحياء المدينة حفلات خاصة لا تحصى أقامها الناس للاجتماع، وتهنئة بعضهم بعضا بشفاء دولة الزعيم الأكبر، ولقد يطول بنا المقال إذا خطر لنا أن نصف طرفا من الحفاوة، التي لقيها دولته من الجماهير العديدة أثناء مسيره إلى أن بلغ كازينو سان استفانو، وبعد أن أخذ راحته فيه من وعثاء السفر توجه، وحضرات أصحاب الدولة والمعالي الوزراء إلى قصر المنتزة، حيث قدم لجلالة المليك المعظم واجب الشكر على ما أبداه من العطف بمناسبة الاعتداء الذي وقع عليه، فلاقى من جلالته كل عطف، مما أطلق لسانه بالشكر والثناء والدعاء بحفظ جلالته من كل سوء، وعاد إلى الكازينو ممتلئا بشرا وارتياحا.
ومما يستحق تدوينه هنا بمداد الإعجاب لجلالة المليك المعظم ما قاله للوفد البرلماني، الذي تشرف بمقابلة جلالته لرفع واجب الشكر على عطفه نحو الرئيس، حيث قال حفظه الله وهو يبتسم:
إن خطباءكم سيخطبون غدا، ولا شك أن سعد باشا سيخطب كذلك والكلام يتعبه فسأوفد كبير أمنائي لأن يرجو منه ألا يطيل؛ لأن الكلام يتعبه وصحته أثمن شيء في الدولة.
Halaman tidak diketahui