Kebahagiaan Majid dalam Membangun Masjid

سعادة الماجد بعمارة المساجد

Editor

أبو المنذر المنياوي

Penerbit

المكتبة الشاملة

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1434 AH

Wilayah-wilayah
Mesir
•
Empayar & Era
Uthmaniyyah
الرسالة الثامنة والعشرون
سعادة الماجد بعمارة المساجد
ورغبة طالب العلوم إذا غاب عن درسه في أخذه المعلوم
تأليف العلامة حسن الشُرُنْبُلالي
(١٠٦٩ هـ)
﵀
تحقيق
أبي المنذر مَحْمُود بن مُحمَّدِ بن مُصْطَفَى المِنِياوِي
عفا الله تعالى عنه، وعن والديه

1 / 1

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.
أما بعد، ..
فهذا جهد المقل في تحقيق مخطوط " سعادة الماجد بعمارة المساجد، ورغبة طالب العلوم إذا غاب عن درسه في أخذه المعلوم " تأليف العلامة حسن الشرنبلالي ﵀.
وهي الرسالة الثامنة والعشرون ضمن سلسلة من رسائله ﵀ وقع الاختيار عليها قدرا عبر المرور السريع على أسماء الرسائل المودعة في مجموعه، والنية منعقدة على إخراج باقي الرسائل التي لم تطبع من هذا المجموع بإذن الله - تعالى -.
عملي في المخطوط:
١ - قمت بنسخ المخطوط بمعاونة بعض الإخوة، فجزاهم الله خيرا، وقد وجدت نسختين خطيتين منه، فاعتمدت إحداهما للبدء بنسخها وأشير إليها بالحرف " أ "، وأشرت للثانية بالحرف " ب ".
٢ - قارنت الفروق بين النسختين وأثبتها في الحاشية، وإن وجدت اختلافا - وهو قليل جدا - أثبت ما أراه مناسبا للسياق ووضعته بين معكوفتين، وأشير إلي غيره في الحاشية.
٣ - قمت بالترجمة لغير المشهورين ممن ورد ذكرهم من العلماء في الرسالة.
٤ - قمت بالتعريف بالكتب التي ورد ذكرها في الرسالة.
٥ - التعليق على بعض المواضع وهي قليلة.
٦ - قدمت لها بوصف النسخ الخطية التي عثرت عليها، وتحقيق نسبتها لمؤلفها، والترجمة السريعة للمؤلف ﵀.

1 / 2

حول الرسالة:
وصف النسخ الخطية:
والمخطوط ضمن مخطوطات موقع الأزهر الشريف.
وقد وقفت على نسختين خطيتين منه:
الأولى منهما تتكون من خمس ورقات الأولى والأخيرة وجه واحد، في الأولى اسم الرسالة، وفي الأخيرة نهايتها وخاتمتها، والباقي وجهان في كل وجه (٢٣) سطر والسطر مكون مما لا يزيد على (١٠) كلمات.
والثانية مكونة من ثلاث ورقات تبدأ من الوجه الثاني في الورقة الأولى وبه اسم الرسالة فقط، والباقي وجهان في كل وجه: (٣١) سطر في كل سطر ما لا يزيد على (١١) كلمة، ما عدا الوجه الأخير وبه نهاية الرسالة وخاتمتها وهو مكون من (٢٨) سطرا.
بعض صور المخطوط:
صورة غلاف النسخة (أ)
صورة الصفحة الأولى من النسخة (أ).

1 / 3

صورة الصفحة الأخيرة من النسخة (أ)
صورة غلاف النسخة (ب)
صورة الوجه الأول من الصفحة الأولى من النسخة (ب):

1 / 4

صورة الوجه الثاني من الصفحة الأخيرة من النسخة (ب):

1 / 5

توثيق نسبتها للمؤلف:
والرسالة منسوبة للشرنبلالي، وذلك كما هو مدون على طرتها بخط واضح لا طمس فيه، كما نسبها إليه صاحب "إيضاح المكنون" و"هدية العارفين" وغيرهما.
ترجمة المؤلف (١):
هو الشيخ حسن بن عمار بن علي أبو الإخلاص المصري الشرنبلالي الفقيه الحنفي الوفائي والشُرُنْبُلالي نسبة لشبرا بلولة وهذه النسبة على غير قياس والأصل شبرا بلولى نسبة كبلده تجاه منوف العليا بإقليم المنوفية بسواد مصر جاء به والده منها إلى مصر وسنه يقرب من ستة سنين فنشأ بها ودرس في الأزهر وحفظ القرآن.
وكان من أعيان الفقهاء وفضلاء عصره من سار ذكره فانتشر أمره وهو أحسن المتأخرين ملكة في الفقه وأعرفهم بنصوصه وقواعده وأنداهم قلما في التحرير والتصنيف وكان المعول عليه في الفتاوي في عصره.
قرأ في صباه على الشيخ محمد الحموي والشيخ عبد الرحمن المسيري وتفقه على الإمام عبد الله التحريري والعلامة محمد المحيي وسنده في الفقه عن هذين الإمامين وعن الشيخ الإمام علي بن غانم المقدسي مشهور مستفيض ودرس بجامع الأزهر وتعين بالقاهرة وتقدم عند أرباب الدولة واشتغل عليه خلق كثير وانتفعوا به منهم العلامة أحمد العجمي والسيد السند أحمد الحموى والشيخ شاهين الأرمناوي وغيرهم من المصريين والعلامة إسماعيل النابلسي من الشاميين.
قال الحموي: واجتمع به والدي في منصرفه إلى مصر وذكره في رحلته فقال في حقه والشيخ العمدة الحسن الشرنبلالي مصباح الأزهر وكوكبه المنير المتلألي لو رآه صاحب السراج الوهاج لاقتبس من نوره أو صاحب الظهيرة لاختفى عند ظهوره أو ابن الحسن لأحسن الثناء عليه أو أبو يوسف لأجله ولم يأسف على غيره ولم يلتفت إليه عمدة أرباب الخلاف وعدة أصحاب الاختلاف صاحب التحريرات والرسائل التي فاقت أنفع الوسائل، نقال المسائل الدينية وموضح المعضلات اليقينية صاحب خلق حسن وفصاحة ولسن وكان أحسن فقهاء زمانه.
وكان معتقدا للصالحين والمجاذيب وله معهم إشارات ووقائع أحوال منها أن بعضهم قال له يا حسن من هذا اليوم لا تشتر لك ولا لأهلك وأولادك كسوة فكانت تأتيه الكسوة الفاخرة ولم يشتر بعدها شيئا من ذلك.

(١) وانظر ترجمته في: خلاصة الأثر للحموي (٢/ ٣٨)، والأعلام للزركلي (٢/ ٢٠٨)، ومعجم المؤلفين لكحالة (٣/ ٢٦٥)، وهدية العارفين (١/ ٢٩٢)، وغيرها.

1 / 6

قدم المسجد الأقصى في سنة خمس وثلاثين وألف صحبه الأستاذ أبي الإسعاد يوسف بن وفا وكان خصيصا به في حياته.
تصانيفه:
مكثر من التصنيف. من كتبه نور الإيضاح في الفقه، ومراقي الفلاح شرح نور الإيضاح، وشرح منظومة ابن وهبان، وتحفة الأكمل، والتحقيقات القدسية، وتعرف برسائل الشرنبلالي، وعدتها ٤٨ رسالة، والعقد الفريد في التقليد، ومراقي السعادات، وغنية ذوي الإحكام، وحاشية على درر الحكام لملا خسرو. توفي في القاهرة عام ١٠٦٩ هـ.
وكانت وفاته يوم الجمعة بعد صلاة العصر حادي عشرى شهر رمضان سنة تسعة وستين وألف عن نحو خمس وسبعين سنة ودفن بتربة المجاورين.

1 / 7

بسم الله الرحمن الرحيم
[وبه نستعين] (١)
[ق ٢٩٤/أ] الحمد لله الذي جعل [بـ] (٢) بناء المساجد قصورا لبانيها في أعلى عليين (٣) فضلا (٤) منه وترغيبا للمحسنين فقال في محكم كتابه المبين: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: ١٨].
والصلاة والسلام على سيدنا محمد المصطفى المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وذريته وحزبه والتابعين.
وبعد ..
فهذه سعادة الماجد بعمارة المساجد ورغبة طالب العلوم إذا غاب عن درسه في أخذه المعلوم جمعها الفقير إلى لطف الله الخفي أبو الإخلاص حسن [الوفاء] (٥) الشرنبلالي الحنفي حين ورد السؤال عن هذه الحادثة رغبة في النعمة الأبدية للأمة الوارثة وصورتها:
سؤال في وقف على مدرسة أو مسجد تخرب ولم يرج (٦) عود ذلك كما كان إما لعدم إمكانه، وإما لوجه آخر من وجوه التعذرات فهل يجوز للإمام أو نائبه نقل ذلك الوقف لأقرب المساجد إليه وصرفه في وجوه الخير لذلك (٧) المسجد وإذا فعل ذلك هل يثاب على ذلك أوضحوا الجواب أثابكم الله الجنة بمنه وكرمه؟

(١) زيادة من النسخة "ب".
(٢) زيادة من النسخة "ب".
(٣) يشير إلى نحو ما رواه الشيخان عن عثمان بن عفان ﵁ مرفوعا: «من بنى مسجدا لله بنى الله له في الجنة مثله» واللفظ لمسلم.
(٤) وفي "ب": تفضلا.
(٥) زيادة من " ب ".
(٦) في "ب" ولم يرجع، وما أثبتناه هو الموافق للسياق.
(٧) في "ب": في ذلك.

1 / 8

الجواب:
الحمد لله مانح الصواب (١)، لا يجوز نقل أوقاف المدرسة ولا تغيير ما شرطه (٢) واقفها وكذلك
المسجد على المفتى به من المذهب انتهى.
وإيضاح ذلك ودليله (٣) بما قاله العلامة الشيخ زين (٤) في البحر [ق ٢٩٤ / ب] الرائق: قال محمد (٥) ﵀: "إذا خرب المسجد وليس له ما يعمر به وقد استغنى الناس عنه لبناء مسجد آخر أو لخراب القرية أو لم يخرب لكن خربت القرية بنقل أهلها واستغنوا عنه فإنه يعود إلى ملك الواقف أو ورثته. وقال أبو يوسف (٦) هو مسجد أبدا إلى قيام الساعة لا يعود ميراثا ولا يجوز نقله

(١) وهذا خبر أريد به الإنشاء، والمقصود الدعاء لله تعالى بأن يمنحه الصواب في جواب هذا السؤال.
(٢) في "ب": ما شُرط.
(٣) والمتتبع لجوابه يجد أنه ما أتي بدليل على ما ذهب إليه لا من الكتاب ولا من السنة ولا من قول صحابي غير أنه أكثر من النقول عن أئمة المذهب الحنفي وفقهائه.
(٤) هو زين الدين بن إبراهيم بن محمد بن بكر الشهير بابن نجيم. وابن نجيم اسم بعض أجداده. وهو فقيه أصولي حنفي ومن أهم مصنفاته: الأشباه والنظائر، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، مشكاة الأنوار (في أصول الفقه)، مختصر التحرير، والفوائد الزينية (في الضوابط والاستثناءات)،وغيرها. مولده:٩٢٦هـ بالقاهرة. ووفاته:٩٧٠ هـ ودفن بالقاهرة. ترجمته في: الطبقات السنية (ص/ ٢٨٩)، شذرات الذهب (٨/ ٣٥٨)، الفوائد البهية (ص/١٣٤)، الأعلام للزركلي (٣/ ٦٤) وغيرها.
(٥) هو محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني، والشيباني نسبة إلى قبيلة شيبان وكنيته أبو عبد الله، فقيه حنفي، أصولي، نحوي فصيح، ويعده الحنفية من طبقة المجتهدين في المذهب. ولد في ١٣٢ هـ في مدينة واسط (في العراق)، ومن أهم مصنفاته: الأصل (ويعرف بالمبسوط في الفروع)، الجامع الكبير (جمع فيه أهم مسائل في الفقه)، الحجة على أهل المدينة، الأمالي، السِّيَر الكبير، توفي في ١٨٩ هـ في مدينة الري، وانظر ترجمته في الجواهر المضية (٢/ ٤٢)، تاج التراجم (ص/٢٣٧).
(٦) هو الإمام المجتهد العلامة المحدث أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن حبيش بن سعد بن بجير بن معاوية الأنصاري الكوفي حدث عن أبي حنيفة ولزمه وتفقه به وهو أنبل تلامذته وأعلمهم تخرج به أئمة كمحمد بن الحسن ومعلى بن منصور وهلال الرأي وابن سماعه وعدة وعن هلال الرأي قال كان أبو يوسف يحفظ التفسير ويحفظ المغازي وأيام العرب كان أحد علومه الفقه توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة، وترجمته في الجواهر المضية (٢/ ٢٢٠، ٥١٩)، تاج التراجم (ص/٣١٥)، والسير (٨/ ٥٣٥)، وطبقات الفقهاء (١/ ١٤١).

1 / 9

ونقل ماله إلى مسجد آخر سواء كانوا يصلون فيه أو لا وهو الفتوى كذا في الحاوي القدسي (١) وفي المجتبى (٢) وأكثر المشايخ على قول أبي يوسف ورجح في فتح القدير قول أبي يوسف بأنه الأوجه"انتهى. وكذا قال الشيخ العلامة عمر بن نجيم (٣) في شرحه للكنز المسمى بالنهر انتهى.
قلت: لكن الترجيح لقول أبي يوسف ذكره في فتح القدير عند قوله: إن الوقف يلزم بمجرد القول عند أبي يوسف. وعند قوله: وإذا جعل الواقف غلة الوقف أو الولاية لنفسه جاز عند أبي يوسف لا في خصوص هذه المسألة. انتهي.

(١) وهو كتاب: الحاوي القدسي في فروع الفقه الحنفي للإمام جمال الدين الغزنوي المتوفى سنة ٥٩٣ تلميذ الكاساني صاحب " بدائع الصنائع " وهو من أهم كتب المذهب، وقد جعله على ثلاثة أقسام: أصول الدين، أصول الفقه، الفروع الفقهية، سُمِّيَ بالحاوي القدسي لاحتوائه على أربعين ألف مسألة من مسائل المذهب الحنفي، واشتماله على جميع ما في الكتب المذكورة في آخره كاعتقاد الطحاوي، وتمهيد النسفي، وإشارات الماتريدي، وتقويم الدبوسي، وأصول البستي، وفي الفروع كالجامع الصغير، ومختصر القدوري، والطحاوي، والإرشاد، وموجز الفرغاني، وعيون الفتاوى، وزلة القارئ، وألفاظ الكفر، والفرائض، والحيل، وحيرة الفقهاء، وعلى كثير من المسائل التي يكثر وقوعها ولا توجد في الكتب المستعملة في هذا الزمان. وهذا الكتاب من أجلَّ المعتمدات خصوصا للمتبحر والمفتي والقاضي وأضرابهم والله الموفق للصواب.
(٢) وهو شرح لمختصر الْقُدُورِيِّ، لأبي الرجاء نجم الدِّين مُخْتَار بن مُحَمَّد بن محمود الزاهدي الغزميني، (ت٦٥٨هـ).
(٣) هو عمر بن إبراهيم بن محمد، سراج الدين الشهير بابن نجيم من أهل مصر. فقيه حنفي مشارك في بعض العلوم. كان محققًا متبحر في العلوم الشرعية غواصًا على المسائل الغريبة. أخذ عن أخيه الشيخ زين الدين بن نجيم صاحب البحر، وغيره. من تصانيفه: «النهر الفائق في شرح كنز الدقائق» في فروع الفقه الحنفي، «وإجابة السائل باختصار أنفع الوسائل» وترجمته في: خلاصة الأثر ٣/ ٢٠٦، وهدية العارفين ١/ ٧٩٦، ومعجم المؤلفين ٧/ ٢٧١.

1 / 10