Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
Penerbit
الدار العالمية للنشر - القاهرة
Nombor Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Lokasi Penerbit
جاكرتا
Genre-genre
- المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَا وَجْهُ عَدَمِ ذِكْرِ الحَدِيثِ لِلجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ ضِمْنَ هَذِهِ المَبَانِي الخَمْسَةِ؛ رُغْمَ عُلُوِّ شَانِهِ؟
الجَوَابُ هُوَ مِنْ أَحَدِ أَوجُهٍ:
١ - أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فُرِضَ بَعْدُ.
٢ - أَنَّ الجِهَادَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عِنْدَ جُمْهُورِ العُلَمَاءِ، وَلَيسَ بِفَرْضِ عَينٍ؛ بِخِلَافِ هَذِهِ الأَرْكَانِ (^١).
٣ - أَنَّ الجِهَادَ لَا يَسْتَمِرُّ فِعْلُهُ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ، بَلْ إِذَا نَزَلَ عِيسَى ﵇ وَلَمْ يَبْقَ حِينَئِذٍ مِلَّةٌ إِلَّا مِلَّةَ الإِسْلَامِ فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الحَرْبُ أَوزَارَهَا وَيُسْتَغْنَى عَنِ الجِهَادِ؛ بِخِلَافِ هَذِهِ الأَرْكَانِ فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى المُؤْمِنِينَ إِلَى أَنْ يَاتِيَ أَمْرُ اللهِ تَعَالَى وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ. وَاللهُ ﷾ أَعْلَمُ.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ -نَقْلًا عَنِ ابْنِ بَزِيزَةَ (^٢) -: "الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ: تَقْدِيمُ الجِهَادِ عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِ البَدَنِ؛ لِأَنَّ فِيهِ بَذْلَ النَّفْسِ، إِلَّا أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى المُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَأَدَائِهَا فِي أَوقَاتِهَا وَالمُحَافَظَةِ عَلَى بِرِّ الوَالِدَينِ أَمْرٌ لَازِمٌ مُتَكَرِّرٌ دَائِمٌ لَا يَصْبِرُ عَلَى مُرَاقَبَةِ أَمْرِ اللهِ فِيهِ إِلَّا الصِّدِّيقُونَ. وَاللهُ أَعْلَمُ" (^٣).
_________
(^١) فِي لَفْظٍ لِحَدِيثِ البَابِ عِنْدَ البُخَارِيِّ "أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَامًا وَتَعْتَمِرَ عَامًا؛ وَتَتْرُكَ الجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿؛ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا رَغَّبَ اللهُ فِيهِ؟! قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: إِيمَانٍ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالصَّلَاةِ الخَمْسِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ وَحَجِّ البَيتِ".
وَفِي لَفْظٍ أَيضًا لِحَدِيثِ البَابِ عِنْدَ أَحْمَدَ (٤٧٩٨) "فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَالجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: الجِهَادُ حَسَنٌ. هَكَذَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ". ضَعِيفٌ. إِرْوَاءُ الغَلِيلِ، تَحْتَ الحَدِيث بِرَقَم: (٧٨١).
(^٢) مِنْ عُلَمَاءِ المَالِكِيَّةِ المَغَارِبَةِ، تُوُفِّيَ قُرَابَةَ (٧٠٠ هـ).
(^٣) فَتْحُ البَارِي (٢/ ١٠).
1 / 60