Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
Penerbit
الدار العالمية للنشر - القاهرة
Nombor Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Lokasi Penerbit
جاكرتا
Genre-genre
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ وَالمُزَنِيُّ -صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ- إلَى أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ وَلَا يُقْتَلُ؛ بَلْ يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ حَتَّى يُصَلِّيَ" (^١).
قُلْتُ: أَمَّا الجَاحِدُ لِوُجُوبِهَا؛ فَهُوَ كَافِرٌ خَارِجٌ مِنَ المِلَّةِ بِالإِجْمَاعِ.
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ ﵀: "وَأَجْمَعُ المُسْلِمُونَ أَنَّ جَاحِدَ الصَّلَاةِ كَافِرٌ حَلَالٌ دَمُهُ كَسَائِرِ الكُفَّارِ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَلَا لَهُ دِينٌ يُقِرُّ عَلَيهِ دَمَهُ، وَاخْتُلِفَ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ -وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيهَا، غَيرُ جَاحِدٍ بِفَرْضِهَا-" (^٢).
- فِي الحَدِيثِ إِظْهَارُ حِكْمَةِ اللهِ تَعَالَى حَيثُ جَعَلَ لِلإِسْلَامِ مَبَانٍ أُصُولًا عِظَامًا يَظْهَرُ بِهَا إِيمَانُ العَبْدِ؛ وَبِهِ يَكُونُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا أَو كَافِرًا؛ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَسَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ، كَمَا فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَينِ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلَّا قَدْ كُتِبَ شَقِيَّةً أَو سَعِيدَةً». فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ العَمَلَ؟ فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ. قَالَ: «أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ؛ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ؛ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ الشَّقَاوَةِ» ثُمَّ قَرَأَ:
﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ [اللَّيل: ٥] الآيَةَ (^٣).
- فِي الحَدِيثِ بَيَانُ تَنَوُّعِ أَعْمَالِ الإِسْلَامِ، وَقِيَامُهَا بِالعَبْدِ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَجَوَارِحِهِ، وَهِيَ تَتَضَمَّنُ فِعْلًا وَتَرْكًا، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُتَعَدِّ النَّفْعِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ لِازِمُ
_________
(^١) نَيلُ الأَوطَارِ (١/ ٣٦١).
(^٢) الاسْتِذْكَارُ (١/ ٢٣٥).
(^٣) البُخَارِيُّ (١٣٦٢)، وَمُسْلِمٌ (٢٦٤٧).
1 / 54